تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الدنيا لم ينفعهم نسب قريش . ولما نزل قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] ناداهم بطنا بعد بطن ، حتى قال : « يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إعملا لأنفسكما فإني لا أغني عنكما من اللّه شيئا » ، فمن عرف هذه الأمور وعلم أن شرفه بقدر تقواه ، وقد كان من عادة آبائه التواضع
شرح
مع قرابتكم فذاك لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على أعناقكم فتقولون : يا محمد . فأقول : هكذا ثم تقولون : يا محمد فأقول هكذا أعرض بوجهي عنكم ، فتقولون : يا محمد أنا فلان بن فلان . فأقول : أما النسب فأعرف وأما العمل فلا أعرف نبذتم الكتاب فارجعوا فلا قرابة بيني وبينكم » . وأما لفظ الطبراني من حديث عمران بن حصين : « يا بني هاشم إن أوليائي منكم المتقون ، يا بني هاشم اتقوا النار ولو بشق تمرة ، يا بني هاشم لا ألفينكم تأتون بالدنيا تحملونها على ظهوركم ويأتون بالآخرة يحملونها » . ( فبين أنهم إن مالوا إلى الدنيا لم ينفعهم نسب قريش ولما نزل قوله تعالى :وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَناداهم بطنا بعد بطن ) فقال : « يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب ( حتى قال : يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه اعملا لأنفسكما فإني لا أغني عنكما من اللّه شيئا » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة ، ورواه مسلم من حديث عائشة ا ه . قلت : ورواه الحكيم من حديث أبي هريرة وتقدم سياقه قبل هذا . وعند البيهقي : « يا فاطمة بنت محمد اشتري نفسك من النار ولو بشق تمرة ، يا عائشة لا يرجع من عندك سائل ولو بظلف محرق » . ورواه الترمذي من حديث عائشة وقال : حسن غريب : « يا صفية بنت عبد المطلب يا فاطمة بنت محمد يا بني عبد المطلب : إني لا أملك لكم من اللّه شيئا سلوني من مالي ما شئتم » . وأما لفظ مسلم من حديث أبي هريرة : « يا بني كعب بن لؤي انقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرة ابن كعب انقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس انقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد مناف انقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من اللّه شيئا » . ورواه كذلك النسائي . ولفظ أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة : « يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم من اللّه ضرا ولا نفعا ، يا معشر بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم من اللّه ضرا ولا نفعا ، يا معشر بني قصي أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم من اللّه ضرا ولا نفعا ، يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم من اللّه ضرا ولا نفعا ، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار ، فإني لا أملك من اللّه ضرا ولا نفعا » . ( فمن عرف هذه الأمور عرف أن شرفه بقدر تقواه وقد كان من عادة آبائه التواضع