أذهب عنكم عيبة الجاهلية - أي كبرها - كلكم بنو آدم وآدم من تراب » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معشر قريش لا تأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم تقولون يا محمد يا محمد فأقول هكذا - أي أعرض عنكم - » فبين أنهم أن مالوا إلى
شرح
( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية ) بضم العين المهملة وكسر الموحدة وتشديد التحتية المفتوحة - ( أي ) نخوتها ( وكبرها - كلكم بنو آدم وآدم ) خلق ( من تراب » ) قال العراقي : رواه أبو داود ، والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة ، ورواه الترمذي أيضا من حديث ابن عمر وقال : غريب ا ه .
قلت : لفظ أبي داود : « إن اللّه عز وجل قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالإباء مؤمن تقي وفاجر شقي أنتم بنوا آدم وآدم من تراب ليدعن عن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على اللّه من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن » . هذا لفظه وقد تقدم بعضه للمصنف قريبا . هكذا رواه أحمد والبيهقي .
وأما لفظ الترمذي من حديث ابن عمر : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم طاف يوم الفتح على راحلته يستلم الأركان بمحجنه ، فلما خرج فلم يجد مناخا فنزل على أيدي الرجال فخطبهم فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « الحمد للّه الذي أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتكبرها بآبائها الناس رجلان بر تقي كريم على اللّه وفاجر شقي هين على اللّه والناس بنو آدم وخلق اللّه آدم من تراب قال اللّه تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباًإلى قولهخَبِيرٌ[ الحجرات : 13 ] ثم قال : أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم » وهكذا رواه عبد بن حميد ، وابن أبي شيبة ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب . وروى البيهقي من حديث أبي أمامة رفعه : « إن اللّه أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها كلكم لآدم وحوّاء كطف بالصاع وإن أكرمكم عند اللّه أتقاكم » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معشر قريش لا تأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم تقولون : يا محمد يا محمد فأقول هكذا أي فأعرض عنكم » ) قال العراقي : رواه الطبراني من حديث عمران بن حصين إلا أنه قال : يا معشر بني هاشم وسنده ضعيف ا ه .
قلت : صدر الحديث رواه البخاري في التاريخ ، وابن عساكر من رواية شريح بن الحرث ، عن أبي أمامة ، والحرث بن الحرث الغامدي وكثير بن مرة وعمير بن الأسود معا ولفظه : « يا معشر قريش لا ألفين أناسا يأتون يتحرون الجنة وتأتون تحرون الدنيا . اللهم لا أحل لقريش أن يفسدوا ما أصلحت أمتي » الحديث .
وروى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من حديث أبي هريرة : « يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من اللّه شيئا . سلوني من مالي ما شئتم واعلموا أن أولى الناس بي يوم القيامة المتقون وأن تكونوا أنتم