تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فقال :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] ولما قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أكرم الناس ؟ من أكيس الناس ؟ لم يقل : من ينتمي إلى نسبي ولكن قال : « أكرمهم أكثرهم للموت ذكرا وأشدهم له استعدادا » ، وإنما نزلت هذه الآية حين أذن بلال يوم الفتح على الكعبة . فقال الحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وخالد بن أسيد : هذا العبد الأسود يؤذن فقال تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قد
شرح
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )أي أخشاكم في السر والعلانية ( ولما قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من أكرم الناس ؟ من أكيس الناس ؟ لم يقل ) في الجواب ( من ينتمي إلى نسبي ) بالولادة ، ( ولكن قال : « أكثرهم للموت ذكرا وأسدهم له استعدادا » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث ابن عمر دون قوله أكرم الناس ، وهو بهذه الزيادة عن ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت ، وسيأتي في كتاب ذكر الموت في آخر الكتاب . قلت : ولفظ ابن ماجة : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم عاشر عشرة فقال رجل من الأنصار : من أكيس الناس الحديث . وسيأتي هذا السياق للمصنف في آخر الكتاب . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد اللّه بن العباس ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن العلاء بن عتبة ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر قال : قام فتى فقال : يا رسول اللّه أي المؤمنين أكيس ؟ قال : « أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل به أولئك الأكياس » . رواه أبو سهيل بن مالك ، وحفص بن غيلان ، ويزيد بن أبي مالك ، وقرة بن قيس ، ومعاوية بن عبد الرحمن ، عن عطاء مثله . ورواه مجاهد عن ابن عمر نحوه . ( وإنما أنزلت هذه الآية حيث أذن بلال ) رضي اللّه عنه ( يوم الفتح على الكعبة فقال الحرث ابن هشام ) بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم من مسلمة الفتح وكان من سادات قومه ، ( وسهيل بن عمر و ) بن عبد شمس بن عبد ود العامري القرشي أبو يزيد خطيب قريش أسلم يوم الفتح ، ( وخالد بن أسيد ) بن أبي العيص بن أمية الأموي أخو عتاب أسلم يوم الفتح ، وكان فيه تيه شديد ( هذا العبد الأسود يؤذن فقال تعالى :إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )روى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الدلائل ، عن ابن أبي مليكة قال : لما كان يوم الفتح رقي بلال فأذّن على الكعبة فقال بعض الناس : أهذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة ؟ وقال بعضهم : أن يسخط اللّه هذا يغره فنزلت الآية . وروى ابن المنذر عن ابن جريج قال : أذن بلال يوم الفتح على الكعبة فقال الحرث بن هشام : أهذا العبد حين يؤذن على الكعبة ؟ فقال خالد بن أسيد : الحمد للّه الذي أكرم أسيدا أن يرى هذا . وقال سهيل بن عمرو : أن يكره اللّه هذا ينزل فيه ، وسكت أبو سفيان فنزلت الآية .