فإن من يداهنه يثني عليه فيزيده عجبا وهو لا يظن بنفسه إلا الخير ولا يفطن لجهل نفسه فيزداد به عجبا .
الرابع : العجب بالنسب الشريف كعجب الهاشمية حتى يظن بعضهم أنه ينجو بشرف نسبه ونجاة آبائه وأنه مغفور له ، ويتخيل بعضهم أن جميع الخلق له موال وعبيد ، وعلاجه أن يعلم أنه مهما خالف آباءه في أفعالهم وأخلاقهم وظن أنه ملحق بهم فقد جهل ، وإن اقتدى بآبائه فما كان من أخلاقهم العجب بل الخوف والإزراء على النفس واستعظام الخلق ومذمة النفس ، ولقد شرفوا بالطاعة والعلم والخصال الحميدة لا بالنسب ، فليتشرف بما شرفوا به ، وقد ساواهم في النسب وشاركهم في القبائل من لم يؤمن باللّه واليوم الآخر ، وكانوا عند اللّه شرا من الكلاب وأخس من الخنازير ، ولذلك قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
[ الحجرات : 13 ] أي لا تفاوت في أنسابكم لاجتماعكم في أصل واحد ، ثم ذكرنا فائدة النسب فقال :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
[ الحجرات : 13 ] ثم بين أن الشرف بالتقوى لا بالنسب
شرح
من يداهنه يثني عليه ) ويمدحه ( فيزيده عجبا ) وتيها ( وهو لا يظن بنفسه إلا الخير ولا يفطن لجهل نفسه فيزداد به عجبا ) .
( الرابع : العجب بالنسب الشريف ) أي المتصل إلى حضرته صلّى اللّه عليه وسلم ( كعجب الهاشمية ) هم بنو هاشم فيشمل العلويين والطالبين والجعفريين ( حتى يظن بعضهم أنه ينجو بسبب شرف نسبه ونجاة آبائه وأنه مغفور له ، ويتخيل بعضهم أن جميع الخلق له موال وعبيد ) أي بمنزلتهم في المذلة .
( وعلاجه أن يعلم أنه مهما خالف آباءه في أفعالهم وأخلاقهم وظن أنه ملحق بهم فقد جهل ) الحقيقة فإن اللحوق يقتضي الموافقة ، ( وإن اقتدى بآبائه فما كان من أخلاقهم العجب ) بالنسب وغيره ، ( بل الخوف والإزراء على النفس واستعظام الخلق ومذلة النفس ) واستصغارها ، ( ولقد شرفوا بالطاعة والعلم والخصال المحمودة لا بالنسب فليتشرف بما شرفوا به ) فيلحق بهم ، ( وقد ساواهم في النسب وشاركهم في القبائل من لم يؤمن باللّه ) ولم يرفع له رأسا وسلك سبيل العناد كأبي جهل وأبي لهب وأضرابهما ، ( فكانوا عند اللّه شرا من الكلاب وأخس من الخنازير ، ولذلك قال تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى )أي آدم وحوّاء ( أي لا تفاوت في أنسابكم لاجتماعكم في أصل واحد ) من فوق ( ثم ذكر فائدة النسب ) بجعلهم متميزين ( فقال :وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا )[ الحجرات : 13 ] فالشعب هو النسب الأوّل والقبيلة ما انقسم فيه أنساب الشعب ثم عمارة وبطن وفخذ وفصيلة ، فخزيمة شعب ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصى بطن ، وهاشم فخذ ، والعباس فضيلة . ( ثم بيّن أن الشرف ) الذي هو كرم الأصل ( بالتقوى لا بالنسب فقال :إِنَّ