تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
كان إعجابك بإعطاء الخازن المفاتيح أو بما إليك من مد اليد وأخذها ؟ فلا تشك في انك ترى ذلك نعمة من الخازن لأن المؤنة في تحريك اليد بأخذ المال قريبة وإنما الشأن كله في تسليم المفاتيح . فكذلك مهما خلقت القدرة وسلطت الإرادة الجازمة وحركت الدواعي والبواعث وصرف عنك الموانع والصوارف ، حتى لم يبق صارف إلا دفع ولا باعث إلا وكل بك فالعمل هين عليك ، وتحريك البواعث وصرف العوائق وتهيئة الأسباب كلها من اللّه ليس شيء منها إليك ، فمن العجائب أن تعجب بنفسك ولا تعجب بمن إليه الأمر كله ، ولا تعجب بجوده وفضله وكرمه في إيثاره إياك على الفساق من عباده إذ سلط دواعي الفساد على الفساق وصرفها عنك ، وسلط اخوان السوء ودعاة الشر عليهم وصرفهم عنك ومكنهم من أسباب الشهوات واللذات وزواها عنك ، وصرف عنهم بواعث الخير ودواعيه وسلطها عليك ، حتى تيسر لك الخير وتيسر لهم الشر ! فعل ذلك كله بك من غير وسيلة سابقة منك ولا جريمة سابقة من الفاسق العاصي ، بل آثرك وقدمك واصطفاك بفضله وأبعد العاصي وأشقاه بعدله فما أعجب إعجابك بنفسك إذا عرفت ذلك ! فإذا لا تنصرف قدرتك إلى المقدور إلا بتسليط اللّه
شرح
وأخذتها كان إعجابك بإعطاء الخازن المفاتيح ) أكثر ، ( أو بما إليك من مدّ اليد وأخذها ) وتناوله ، ( فلا شك في أنك ترى ذلك نعمة من الخازن ) حيث مكنك منه ( لأن المؤونة في تحريك اليد بأخذ المال قريبة ، وإنما الشأن كله في تسليم المفاتيح ) فينبغي أن يكون الإعجاب به أكثر ، ( فكذلك مهما خلقت القدرة وسلطت الإرادة الجازمة وحركت الدواعي والبواعث وصرفت عنك الموانع والصوارف ) أي الشواغل ( حتى لم يبق صارف إلا دفع ) عنك ( ولا باعث إلا وكل بك ، فالعمل هين عليك ) متيسر لك بسهولة ( وتحريك البواعث وصرف العوائق ) ومنع الشواغل ( وتهيئة الأسباب كلها من اللّه تعالى ) وحده ( ليس شيء منها إليك ) ابتداء وانتهاء ، ( فمن العجائب أن تعجب بنفسك ) وبعملك ( ولا تعجب بمن إليه الأمر كله ) بدءا وعودا ( فلا تعجب بجوده وفضله وكرمه ) ومنته عليك ( في إيثاره إياك على الفساق من عباده إذ سلط دواعي الفساد ) وبواعث الشر ( على الفساق وصرفها عنك وسلط إخوان السوء ودعاة الشر عليهم وصرفهم عنك ومكنهم من أسباب الشهوات واللذات ) فيها بتوافيها ( وزواها عنك ) فمن العصمة أن لا تقدر ، ( وصرف عنهم بواعث الخير ودواعيه وسلطها عليك ، حتى يتيسر لك الخير ) ويسهل سبيله ( ويتيسر لهم الشر ! فعل ذلك كله بك من غير وسيلة سابقة منك ولا جريمة سابقة من الفاسق العاصي ، بل آثرك وقدمك واصطفاك بفضله وأبعد العاصي ) عن حظيرة قربه ( وأشقاه بعدله فما أعجبك بإعجابك بنفسك إذا عرفت ذلك ) وتأملته ! ( فإذا لا تنصرف قدرتك إلى