أوجدت عملك وقد غلطت . وإيضاح ذلك وكيفية الثواب على عمل هو من خلق اللّه سيأتي تقريره في كتاب الشكر فإنه أليق به فارجع إليه .
ونحن الآن نزيل اشكالك بالجواب الثاني الذي فيه مسامحة مّا ، وهو أن تحسب أن العمل حصل بقدرتك فمن أين قدرتك ؟ ولا يتصوّر العمل إلا بوجودك ووجود عملك وإرادتك وقدرتك وسائر أسباب عملك وكل ذلك من اللّه تعالى لا منك ! فإن كان العمل بالقدرة فالقدرة مفتاحه وهذا المفتاح بيد اللّه ، ومهما لم يعطك المفتاح فلا يمكنك العمل ، فالعبادات خزائن بها يتوصل إلى السعادات ومفاتيحها القدرة والإرادة والعلم وهي بيد اللّه لا محالة . أرأيت لو رأيت خزائن الدنيا مجموعة في قلعة حصينة ومفتاحها بيد خازن ، ولو جلست على بابها وحول حيطانها ألف سنة لم يمكنك أن تنظر إلى دينار مما فيها ، ولو أعطاك المفتاح لأخذته من قريب بأن تبسط يدك إليه فتأخذه فقط ، فإذا أعطاك الخازن المفاتيح وسلطك عليها ومكنك منها فمددت يدك وأخذتها
شرح
على عمل هو من خلق اللّه . سيأتي تقريره في كتاب الشكر فإنه أليق به فارجع إليه ) وطالعه .
( ونحن الآن نزيل إشكالك بالجواب الثاني الذي فيه مسامحة مّا ، وهو أن تحسب أن العمل حصل بقدرتك فمن أين قدرتك ) ومن أوجدها فيك ؟ ( ولا يتصور العمل إلا بوجودك ووجود عملك وإرادتك وقدرتك وسائر أسباب عملك وكل ذلك من اللّه تعالى لا منك ) ! وتفصيل ذلك الصلاة وهي عمل من أعمالك وهي تستدعي الطهارة والطهارة تكون بالماء فمن أنزل من السماء ماء طهورا ، وإذا كان الماء موجودا متيسرا فمن أوجد فيك القدرة لاستعماله ، ثم إذا تطهرت فمن أوجد فيك قوّة إلى القيام ورفع اليدين إلى الأذنين والنطق بالقراءة بتحريك اللسان والركوع والسجود والجلوس ، وقس على ذلك سائر الأعمال . ( فإن كان العمل بالقدرة فالقدرة مفتاحه ) الذي يفتح به باب ذلك العمل ، ( وهذا المفتاح بيد اللّه ) عز وجل .
( ومهما لم يعطك المفتاح فلا يمكنك العمل ، فالعبادات ) كلها بمثابة ( خزائن ) مملوءة ( بها يتوصل إلى السعادات ) الدنيوية والأخروية ( ومفاتيحها القدرة والإرادة والعلم ، وهي بيد اللّه تعالى لا محالة ) وهذا نحو ما ورد في بعض الأخبار : العلم خزائن ومفاتيحها السؤال ، فكذلك نقول : العبادات خزائن ومفاتيحها القدرة والعلم والإرادة . ( أرأيت لو رأيت خزائن الدنيا ) بأسرها ( لو كانت مجموعة في قلعة حصينة ومفتاحها بيد خازن وجلست على بابها و ) درت ( حول حيطانها ألف سنة ) مثلا ( لم يمكنك أن تنظر إلى دينار ) واحد ( مما فيها ، ولو أعطاك ) الخازن ( المفتاح لأخذته من قريب ) من غير مشقة ( بأن تبسط يدك إليه فتأخذه فقط ، فإذا أعطاك الخازن المفاتيح وسلطك عليها ومكنك منها فمددت يدك