تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
هل تؤثر جهله وغناه عوضا عن عقلك وفقرك لامتنع عنه ! فإذا ذلك يدل على أن نعمة اللّه عليه أكبر ؛ فلم يتعجب من ذلك ؟ والمرأة الحسناء الفقيرة ترى الحلى والجواهر على الذميمة القبيحة فتتعجب وتقول : كيف يحرم مثل هذا الجمال من الزينة ويخصص مثل ذلك القبح ؟ ولا تدري المغرورة أن الجمال محسوب عليها من رزقها وإنها لو خيرت بين الجمال وبين القبح مع الغنى لآثرت الجمال ؟ فإذن نعمة اللّه عليها أكبر . وقول الحكيم الفقير العاقل بقلبه : يا رب لم حرمتني الدنيا وأعطيتها الجهال ؟ كقول من أعطاه الملك فرسا فيقول : أيها الملك لم لا تعطيني الغلام وأنا صاحب فرس ؟ فيقول : كنت لا تتعجب من هذا لو لم أعطك الفرس ؟ فهب إني ما أعطيتك فرسا أصارت نعمتي عليك وسيلة لك وحجة تطلب بها نعمة أخرى ؟ فهذه أوهام لا تخلو الجهال عنها ، ومنشأ جميع ذلك الجهل ، ويزال ذلك بالعلم المحقق بأن العبد وعمله وأوصافه كل ذلك من عند اللّه تعالى نعمة ابتدأه بها قبل الاستحقاق ، وهذا ينفي العجب والإدلال ويورث الخضوع والشكر والخوف من زوال النعمة ، ومن عرف هذا لم يتصوّر أن يعجب بعلمه وعمله إذ يعلم إن ذلك من اللّه تعالى ، ولذلك قال داود عليه السلام : يا رب ما تأتي ليلة إلا
شرح
أحسن حالا من نفسه ، ولو قيل له : هل تؤثر جهله وغناه عوضا من عقلك وفقرك لامتنع عنه ، فإذا ذلك يدل على أن نعمة اللّه عليه أكبر فلم يتعجب من ذلك وكذلك المرأة الحسناء ) الجميلة الصورة ( الفقيرة ترى الحلى والجواهر على الدميمة القبيحة فتتعجب وتقول : كيف يحرم مثل هذا الجمال من الزينة ) الظاهرة من الحلى والجواهر ، ( ويخصص مثل ذلك القبيح ) الصورة ( ولا تدري المغرورة أن الجمال محسوب عليها من رزقها وأنها لو خيرت بين الجمال والقبح مع الغنى لآثرت الجمال ) ولم تلتفت إلى الغنى مع قبح الصورة ، ( فإذا نعمة اللّه عليها أكبر ، وقول العاقل الفقير بقلبه : يا رب لم حرمتني من الدنيا وأعطيت الجهال ؟ كقول من أعطاه الملك فرسا فيقول : أيها الملك لم لا تعطيني الغلام وأنا صاحب فرس ؟ فيقول ) الملك : ( كنت لا تتعجب من هذا لو لم أعطك الفرس فهب أني ما أعطيتك فرسا أصارت نعمتي عليك وسيلة لك وحجة تطلب بها نعمة أخرى ؟ فهذه أوهام لا تخلو الجهال عنها ، ومنشأ جميع ذلك الجهل ) وثقل وتكثر باختلاف أنواع الجهل فمن كان جهله بسيطا كان الوهم عنده أكثر ، ( ويزال ذلك بالعلم المحقق بأن العبد وعمله وأوصافه كل ذلك من عند اللّه نعمة ابتدأه بها قبل الاستحقاق ، وهذا ينفي العجب والإدلال ويورث الخضوع والشكر والخوف من زوال النعمة . ومن عرف هذا لم يتصوّر أن يعجب بعلمه وعمله إذ يعلم أن ذلك من اللّه تعالى ، ولذلك لما قال داود عليه السلام : ما تأتي ليلة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 381 | مرتضى الزبيدي