ومنها : أن يتواضع بالاحتمال إذا سب وأوذي وأخذ حقه ، فذلك هو الأصل . وقد أوردنا ما نقل عن السلف من احتمال الأذى في كتاب الغضب والحسد . وبالجملة ؛ فمجامع حسن الأخلاق والتواضع سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه فينبغي أن يقتدى به ، ومنه ينبغي أن يتعلم . وقد قال أبو سلمة قلت لأبي سعيد الخدري : ما ترى فيما أحدث الناس من الملبس والمشرب والمركب والمطعم ؟ فقال : يا ابن أخي كل للّه واشرب للّه والبس للّه ، وكل شيء من ذلك دخله زهوّ أو مباهاة أو رياء أو سمعة فهو معصية وسرف ، وعالج في بيتك من الخدمة ما كان يعالج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بيته ، كان يعلف الناضح ويعقل البعير ويقم البيت ويحلب الشاة ويخصف النعل ويرقع الثوب ويأكل مع خادمه ويطحن عنه إذا أعيا ، ويشتري الشيء من السوق ولا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده أو يجعله في طرف
شرح
قال بكر بن عبد اللّه : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذين يلبسون لا يطعنون على الذين لا يلبسون ، والذين لا يلبسون لا يطعنون على الذين يلبسون ، ( وإنما خاطب ) بكر بن عبد اللّه ( بهذا قوما يطلبون التكبر بثياب أهل الصلاح ، وقد قال عيسى عليه السلام : ما لكم تأتوني وعليكم ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الذئاب الضواري ) أي مولعة بالنهش ، ( البسوا ثياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية ) من اللّه عز وجل . أي : فالعمدة على إصلاح الباطن .
( ومنها ) : أي من أخلاق المتواضعين ( أن يتواضع بالاحتمال إذا سبّ وأوذى وأخذ حقه ) غصبا ، ( فذلك هو الأصل . وقد أوردنا ما نقل عن السلف من احتمال الأذى في كتاب الغضب والحسد . وبالجملة فمجامع حسن الأخلاق والتواضع سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فبه ينبغي أن يقتدى ، ومنه ينبغي أن يتعلم . وقد قال أبو سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف تابعي مدني ثقة : ( قلت لأبي سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه : ( ما ترى فيما أحدث الناس من الملبس والمركب والمطعم والمشرب ؟ فقال : يا ابن أخي كل للّه واشرب للّه والبس للّه ، وكل شيء من ذلك دخله زهوّ ) أي عجب ( أو مباهاة ) أي مفاخرة ( أو رياء أو سمعة فهو معصية وسرف ، وعالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعالج في بيته . كان يعلف الناضج ) أي البعير أي يطعمه العلف ، ( ويعقل البعير ) أي يشده بالعقال . وعند الطبراني من حديث ابن عباس : كان يعقل الشاة ( ويقم البيت ) أي يكنسه ( ويحلب الشاة ويخصف النعل ويرقع الثوب ) . وروى أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة : كان يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه . وروى ابن سعد من حديثها : كان يعمل عمل البيت وأكثر ما يعمل الخياطة . وروى ابن عساكر من حديث أبي أيوب : كان يخصف النعل ويرقع القميص ويلبس الصوف ، ( ويأكل مع خادمه ) تواضعا للّه تعالى ، ( ويطحن عنه ) بالرحى ( إذا أعيا ) أي تعب ، ( ويشتري