تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لي نفسا ذوّاقة توّاقة وإنها لم تذق من الدنيا طبقة إلا تاقت إلى الطبقة التي فوقها ، حتى إذا ذاقت الخلافة وهي أرفع الطباق تاقت إلى ما عند اللّه عز وجل . وقال سعيد بن سويد : صلى بنا عمر بن عبد العزيز الجمعة ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إن اللّه قد أعطاك فلو لبست ؟ فنكس رأسه مليا ثم رفع رأسه فقال : إن أفضل القصد عند الجدة وإن أفضل العفو عند القدرة ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ترك زينة للّه ووضع ثيابا حسنة تواضعا للّه وابتغاء لمرضاته كان حقا على اللّه أن يدخر له عبقري الجنة » .
شرح
كنت تختاره لنفسك ؟ ( فقال : ان لي نفسا ذوّاقة تواقة ) كثيرة الذوق والتوقان ، ( وأنها لم تذق من الدنيا طبقة إلا تاقت إلى الطبقة التي فوقها حتى إذا ذاقت ) طعم ( الخلافة ) على الأمة ( وهي أرفع الطبقات تاقت إلى ما عند اللّه ) عز وجل . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا عبد اللّه بن الحسين الملطي ، حدثنا الحسين بن محمد الزعفراني ، حدثنا سعيد بن عامر ، حدثنا جويرية بن أسماء قال : قال عمر : إن نفسي هذه توّاقة لم تعط من الدنيا شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه ، فلما أعطيت الذي لا شيء أفضل منه تاقت إلى ما هو أفضل منه . قال سعيد : الجنة أفضل من الخلافة . حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا شعيب بن صفوان ، عن محمد بن مروان ، عن أبان بن عثمان بن عفان عمن سمع مزاحما مولى عمر بن عبد العزيز يقول : قال عمر : إن لي نفسا تواقة لقد رأيتني بالمدينة وأنا غلام مع الغلمان ، ثم تاقت نفسي إلى العلم ، فأصبت منه حاجتي ، ثم تاقت نفسي إلى السلطان فاستعملت على المدينة ، ثم تاقت إلى اللباس والعيش والطيب فما علمت أن أحدا من أهل بيتي ولا عيرهم كانوا في مثل ما كنت فيه ، ثم تاقت نفسي إلى الآخرة والعمل بالعدل ، فأنا أرجو أن أنال ما تاقت إليه نفسي من أمر آخرتي . ( وقال سعيد بن سويد : صلى بنا عمر عبد العزيز يوم الجمعة ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إن اللّه قد أعطاك فلو لبست فنكس رأسه مليا ) أي زمانا ( ثم رفع رأسه فقال : إن أفضل القصد ) ( عند الجدة ) أي عند الغنى ( وإن أفضل العفو عند القدرة ) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن محمد بن إبراهيم قال : حدثنا الحسين بن محمد الحراني ، حدثنا أبو الحسين الرهاوي ، حدثنا زيد بن الحباب ، أخبرني معاوية بن صالح قال : حدثنا سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة ثم جلس فذكره . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ترك زينة للّه ووضع ثيبا حسنة تواضعا للّه وابتغاء مرضاته كان حقا على اللّه أن يدخر له عبقري الجنة » ) قال العراقي : رواه أبو سعد الماليني في مسند الصوفية ،