فإن قلت : فقد قال عيسى عليه السلام : جودة الثياب خيلاء القلب . وقد سئل نبينا صلّى اللّه عليه وسلم عن الجمال في الثياب هل هو من الكبر ؟ فقال : « لا ولكن من سفه الحق وغمص الناس » . فكيف طريق الجمع بينهما ؟ فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل أحد في كل حال ، وهو الذي أشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو الذي عرفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من حال ثابت بن قيس إذ قال . إني امرؤ حبب إلي من الجمال ما ترى ، فعرف أن ميله إلى النظافة وجودة الثياب لا ليتكبر على غيره ، فإنه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر ، وقد يكون ذلك من الكبر كما أن الرضا بالثوب الدون قد يكون من التواضع . وعلامة المتكبر أن يطلب التجمل إذا رآه الناس ولا يبالي إذا انفرد بنفسه كيف كان . وعلامة طالب الجمال أن يحب الجمال في كل شيء ولو في خلوته وحتى في سنور داره ، فذلك ليس من التكبر . فإذا انقسمت الأحوال نزل قول عيسى
شرح
وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس « من ترك زينة الدنيا للّه » الحديث وفي اسناده نظر ا ه .
قلت : ورواه أبو علي الذهلي الهروي في فوائده ، وابن النجار بلفظ : « من ترك زينة للّه ووضع ثيابا حسنة تواضعا له وابتغاء وجهه كان حقا على اللّه أن يكسوه من عبقري الجنة » . ولفظ أبي نعيم في الحلية : « كان حقا على اللّه أن يبدله بعبقري الجنة » . وروى الترمذي ، والطبراني ، وأبو نعيم ، والحاكم ، والبيهقي من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رفعه : « من ترك اللباس تواضعا للّه وهو يقدر عليه دعاه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسه » .
وإسناده حسن .
( فإن قلت : فقد قال عيسى عليه السلام : جودة الثياب خيلاء القلب ) كما ذكر قريبا ، ( وقد سئل نبينا صلّى اللّه عليه وسلم عن الجمال في الثياب هل هو من الكبر ) ؟ والسائل هو ثابت بن قيس ابن شماس عند الطبراني كما تقدم . ( قال : « لا ولكن من سفه الحق ) أي جهله أو رده ( وغمص الناس » ) أي احتقرهم وقد تقدم قريبا . ( فكيف طريق الجمع بينهما ؟ فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل أحد في كل حال ، وهو الذي أشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي عرفه صلّى اللّه عليه وسلم من حال ثابت بن قيس ) بن شماس ( إذ قال ) له :
( إني امرؤ حبب إلي من الجمال ما ترى ) كما تقدم ، ( فعرفه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( أن ميله إلى النظافة وجودة الثياب لا ليتكبر على غيره ، فإنه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر وقد يكون ذلك من الكبر ، كما أن الرضا بالثوب الدون ) ليس من ضرورته أن يكون من التواضع ، و ( قد يكون ) ذلك ( من التواضع . وعلامة المتكبر أن يطلب التجمل إذا رآه الناس ولا يبالي إذا انفرد بنفسه كيف كان ، وعلامة طلب الجمال أن يحب الجمال في كل شيء ولو في خلوته ) بنفسه في ستور داره ، ( فذلك ليس من الكبر . فإذا انقسمت الأحوال نزل قول