ومغاربها لفعل ، وربما بكيت رحمة له مما أوتي من الجوع فأمسح بطنه بيدي وأقول :
نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك من الجوع ؟ فيقول : « يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشدّ من هذا فمضوا على حالهم وقدموا على ربهم فأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم فأجدني استحيي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي دونهم فاصبر أياما يسيرة أحب إليّ من أن ينقص حظي غدا في الآخرة ، وما من شيء أحب إلي من اللحوق بإخواني واخلائي » . قالت عائشة رضي اللّه عنها : فو اللّه ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه اللّه عز وجل .
فما نقل من أحواله صلّى اللّه عليه وسلم بجمع جملة أخلاق المتواضعين ، فمن طلب التواضع فليقتد به ، ومن رأى نفسه فوق محله صلّى اللّه عليه وسلم ولم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله ! فلقد كان أعظم خلق اللّه منصبا في الدنيا والدين فلا عز ولا رفعة إلا في الاقتداء
شرح
وثمارها ورغد عيشها من مشارقها ومغاربها لفعل ) أي لم يكن ذلك من اضطرار به إليه ولكنه اختار ما عند اللّه ، ( وربما بكيت رحمة له مما أوتي من الجوع فأمسح بطنه بيدي وأقول : نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك من الجوع ، فيقول : « يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبر وأعلى ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم وقدموا على ربهم فأكرم مآبهم ) أي منصرفهم ، ( وأجزل ) أي وفر ( ثوابهم فاجدني استحي إن ترفهت ) أي توسعت ( في معيشتي أن يقصر بي دونهم ، فأصبر أياما يسيرة أحب إليّ من أن ينقص حظي غدا في الآخرة ، وما من شيء أحب إليّ من اللحوق بإخواني وأخلائي » .
قالت عائشة رضي اللّه عنها : فو اللّه ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه اللّه عز وجل ) .
قال العراقي في حديث أبي سعيد الخدري وعائشة قال الخدري لأبي سلمة : عالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعالج في بيته . كان يعلف الناضح الحديث ، وفيه قال أبو سلمة :
فدخلت على عائشة فحدثتها بذلك عن أبي سعيد فقالت : ما أخطأ منه حرفا ولقد قصر وما أخبرك أنه لم يمتلئ شبعا قط . الحديث بطوله لم أقف لهما على إسناد ا ه .
قلت : روى أبو نعيم في الحلية من طريق الوضين بن عطاء ، حدثنا عطاء بن أبي رباح قال : دعي أبو سعيد الخدري إلى وليمة وأنا معه فرأى صفرة وخضرة فقال : أما تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغد .
( فما نقل من أحواله صلّى اللّه عليه وسلم يجمع جملة أخلاق المتواضعين ، فمن طلب التواضع فليقتد به ) فإن في الاقتداء به مقنعا له ، ( ومن رأى نفسه فوق محله صلّى اللّه عليه وسلم ولم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله ) وما أكثر حمقه ، ( فلقد كان ) صلّى اللّه عليه وسلم ( أعظم خلق اللّه منصبا في الدنيا والدين ، فلا عز ولا رفعة إلا في الاقتداء به ) والإستنان بسنته ، ( ولذلك قال عمر رضي