به ، ولذلك قال عمر رضي اللّه عنه : إنا قوم أعزنا اللّه بالإسلام فلا نطلب العز في غيره ، لما عوتب في بذاذة هيئته عند دخوله الشام . وقال أبو الدرداء : اعلم للّه عبادا يقال لهم الأبدال خلف من الأنبياء هم أوتاد الأرض ، فلما انقضت النبوّة أبدل اللّه مكانهم قوما من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولا حسن حلية ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر لجميع المسلمين ، والنصيحة لهم ابتغاء مرضاة اللّه بصبر من غير تجبن ، وتواضع في غير مذلة ، وهم قوم اصطفاهم اللّه واستخلصهم لنفسه ، وهم أربعون صدّيقا أو ثلاثون رجلا قلوبهم على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام
شرح
اللّه عنه : « إنّا قوم أعزنا اللّه ولا نطلب العز في غيره ) . قال ذلك ( لما عوتب في بذاذة هيئته ) أي رثاثتها ( عند دخوله الشام ) قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المقري ، حدثنا يحيى بن الربيع ، حدثنا سفيان ، عن أيوب الطائي ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : لما قدم عمر الشام عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع خفيه وأمسكهما وخاض الماء ومعه بعيره ، فقال أبو عبيدة : لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض فصك في صدره وقال : أوه لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة ! إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس فأعزكم اللّه برسوله فمهما تطلبون العزة بغيره يذلكم اللّه . رواه الأعمش عن قيس بن مسلم مثله .
حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا محمد بن شبل ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن إسماعيل ، عن قيس قال : لما قدم عمر الشام استقبله الناس وهو على بعيره فقالوا : يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا يلقاك عظماء الناس ووجوههم . فقال عمر : لا أراكم ههنا إنما الأمر من ههنا وأشار بيده إلى السماء . خلوا سبيل جملي ا ه .
قلت : وروى الحافظ الذهبي من طريق قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب نحوا مما رواه أبو نعيم وفيه فقيل له : يا أمير المؤمنين الآن يلقاك الجنود والبطارقة وأنت هكذا . فقال : إنّا قوم أعزنا اللّه بالإسلام فلن نلتمس العز بغيره .
( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( اعلم أن للّه عبادا يقال لهم الأبدال خلف من الأنبياء هم أوتاد الأرض ، فلما انقضت النبوة أبدل اللّه مكانهم أقواما من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولا حسن خلقة ) وفي نسخة حلية ولفظ النوادر ولا تسبيح ، ( لكن بصدق الورع ) ولفظ النوادر ولكن بحسن الخلق وصدق الورع ( وحسن النية وسلامة الصدر لجميع المسلمين ، والنصيحة لهم ابتغاء مرضاة اللّه بصبر من غير تجبر ، وتواضع في غير مذلة ، وهم قوم اصطفاهم اللّه واستخلصهم لنفسه ، وهم أربعون صدّيقا ثلاثون رجلا منهم قلوبهم على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام لا يموت الرجل