تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
عليه السلام على بعض الأحوال على أن قوله : خيلاء القلب ، يعني قد تورث خيلاء في القلب ، وقول نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه ليس من الكبر » يعني أن الكبر لا يوجبه ، ويجوز أن لا يوجبه الكبر ثم يكون هو مورثا للكبر . وبالجملة ؛ فالأحوال تختلف في مثل هذا والمحبوب الوسط من اللباس الذي لا يوجب شهرة بالجودة ولا بالرداءة . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « كلوا واشربوا والبسوا وتصدّقوا في غير سرف ولا مخيلة » « إن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » . وقال بكر بن عبد اللّه المزني : البسوا ثياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية ، وإنما خاطب بهذا قوما يطلبون التكبر بثياب أهل الصلاح . وقد قال عيسى عليه السلام : ما لكم ما تأتوني وعليكم ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الذئاب الضواري ؟ البسوا ثياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية .
شرح
عيسى عليه السلام ) السابق ( على بعض الأحوال على أن قوله : هو خيلاء القلب ، يعني قد يورث خيلاء في القلب ) أي مظنة له ، ( وقول نبينا صلّى اللّه عليه وسلم « ليس من الكبر » يعني أن الكبر لا يوجبه ، ويجوز أن لا يوجبه الكبر ثم يكون هو مورثا للكبر وبالجملة ؛ فالأحوال تختلف في مثل هذا ) وينزل كل قول على حال ( والمحبوب الوسط من اللباس الذي لا يوجب شهرة ) وإشارة إليه بالأصابع ( بالجودة ولا بالرداءة ) فما أوجب في كل منهما شهرة فهو مكروه . ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير سرف ولا مخيلة إن اللّه يحب أن يظهر أثر نعمته على عبده » ) . قال العراقي : هما حديثان وقد جعلهما المصنف حديثا واحدا . أما الأوّل : فرواه النسائي ، وابن ماجة من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . والثاني : رواه الترمذي وحسنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ا ه . قلت : لم يجعلهما المصنف حديثا واحدا من عند نفسه بل هكذا رواه في سياق واحد أحمد والحاكم والبيهقي وتمام في فوائده من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظهم : « كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف فإن اللّه يحب أي يرى أثر نعمته على عبده » . وقد روى القطعة الأولى منه النسائي وابن ماجة كما أشار إليه العراقي . وروى الترمذي القطعة الثانية كما أشار إليه العراقي أيضا ، ورواها سمويه في فوائده من حديث أبي سعيد بزيادة « ويبغض البؤس والتباؤس » . ( وقال بكر بن عبد اللّه المزني ) تقدمت ترجمته في كتاب العلم : ( إلبسوا ثياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية ) . وأخرج أبو نعيم في ترجمته من طريق مبارك بن فضالة قال : قال بكر ابن عبد اللّه قال : أعيش عيش الأغنياء وأموت موت الفقراء . قال : فمات ، وأن عليه لشيئا من دين . وأخرج أيضا من طريق معتمر عن حميد قال : كانت قيمة ثياب بكر بن عبد اللّه أربعة آلاف ، فكان يجالس الفقراء والمساكين ويقول : إنهم يعجبهم ذلك . ومن طريق عمرو بن أبي وهب قال :