رضي اللّه عنه قد اشترى لحما بدرهم فحمله في ملحفته ، فقلت له : أحمل عنك يا أمير المؤمنين . فقال : لا ، أبو العيال أحق أن يحمل .
ومنها : اللباس إذ يظهر به التكبر والتواضع ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « البذاذة من الإيمان » فقال هارون : سألت معنا عن البذاذة فقال : هو الدون من اللباس . وقال زيد بن وهب : رأيت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه خرج إلى السوق وبيده الدرة وعليه
شرح
الثالثة فوثب أبي مغضبا فأخذ بثوب عمر فقال له : كذبتني وظلمتني ولهزه ، فوثب المسلمون إليه يا عدوّ اللّه لهزت أمير المؤمنين ، فأخذ عمر بمجامع ثياب أبي فجرّه وكان شسديدا فانتهى به إلى قصاب فقال : عزمت عليك لتعطين هذا حقه ولك ربحي . قال : لا يا أمير المؤمنين ولكن أعطيه وأهبك ربحك فأعطاه ، فقال لأبي عمر : استوفيت ؟ قال : نعم . قال : بقي حقنا عليك لهزتك قد تركتها للّه . قال أصبغ : فكأني أنظر إلى عمر أخذ ربحه لحما فعلقه في يده اليسرى وفي اليمنى الدرة حتى دخل رحله . أخرجه الذهبي في مناقب عمر .
( وقال بعضهم رأيت عليا رضي اللّه عنه اشترى لحما بدرهم فحمله في ملحفته فقلت له :
أحمل عنك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا أبو العيال أحق أن يحمل ) .
( ومنها : اللباس إذ يظهر به التكبر والتواضع ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « البذاذة من الإيمان » ) قال العراقي : رواه أبو داود ، وابن ماجة من حديث أبي أمامة بن ثعلبة وقد تقدم .
قلت : وكذلك رواه أحمد ، والطبراني ، والحاكم في الكنى ، والبيهقي ، وأبو نعيم ، والضياء من رواية صالح بن أبي صالح ، عن عبد اللّه بن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي عن أبيه رفعه قاله ثلاثا .
( قال هارون ) أحد رواة هذا الحديث ، وهو هارون بن سعيد الإيلي السعدي مولاهم أبو جعفر نزيل مصر ثقة فاضل مات سنة ثلاث وخمسين وله ثلاث وثمانون سنة : ( سألت معنا ) يحتمل أن يكون ابن عيسى القزاز من أصحاب مالك ، أو معن بن محمد بن معن الغفاري ( عن البذاذة ) وفي بعض النسخ قال هارون : سألت عن معنى البذاذة ( فقال : هو الدون من الثياب ) . أعلم أن البذاذة هي رثاثة الهيئة وترك الترفه في البدن والملبس وجعله من أخلاق أهل الإيمان ، لأن المؤمن يؤثر الخمول بين الناس ويقصد التواضع ويزهد في الدنيا ويكف نفسه عن الفخر والكبرياء ، فالبذاذة أليق به هذا إذا قصد به ذلك لا أن يظهر به الفقر ويصون المال ، فليس هذا من الإيمان بل عرض النعمة للكفران وأعرض عن شكر المنعم المنان .
( وقال زيد بن وهب ) الجهني أبو سليمان الكوفي مخضرم ثقة جليل مات بعد الثمانين ، وقيل سنة تسعين ، وروى له الجماعة : ( رأيت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه خرج إلى السوق وبيده