رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفعل ذلك ، وقال علي كرّم اللّه وجهه : لا ينقص الرجل الكامل من كماله ما حمل من شيء إلى عياله ، وكان أبو عبيدة بن الجراح وهو أمير يحمل سطلا له من خشب إلى الحمام . وقال ثابت بن أبي مالك : رأيت أبا هريرة أقبل من السوق يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة لمروان ، فقال : أوسع الطريق للأمير يا ابن أبي مالك ، وعن الأصبغ بن نباتة قال : كأني أنظر إلى عمر رضي اللّه عنه معلقا لحما في يده اليسرى وفي يده اليمنى الدرة ، يدور في الأسواق حتى دخل رحله . وقال بعضهم : رأيت عليا
شرح
قلت : وفي حديث أبي سعيد الخدري : « وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله » هكذا رواه القشيري في الرسالة بلا سند ، وسيأتي الكلام عليه قريبا .
( وقال علي رضي اللّه عنه : لا ينقص الرجل من كماله ما حمل من شيء إلى عياله ) أو ورد الموسوي في نهج البلاغة ( وكان أبو عبيدة ) عامر ( بن الجراح ) رضي اللّه عنه ( وهو أمير ) على دمشق من جهة عمر ( يحمل سطلا له من خشب إلى الحمام ) فيغتسل به ولا يأنف من ذلك تواضعا للّه تعالى . ( وقال ثابت بن أبي مالك ) هكذا في سائر نسخ الكتاب وهو غلط من النساخ ، والصواب ثعلبة بن أبي مالك وهو القرظي حليف الأنصار أبو مالك ، ويقال : أبو يحيى المدني إمام مسجد بني قريظة ، له رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قاله ابن معين . وقال العجلي : تابعي ثقة . وقال ابن سعد : قدم أبو مالك واسمه عبد اللّه بن سام من اليمن وهو من كندة فتزوّج امرأة من قريظة فعرف بهم ، روى له البخاري ، وأبو داود ، وابن ماجة : ( رأيت أبا هريرة ) رضي اللّه عنه ( أقبل من السوق يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة ) أي نائب بالمدينة ( لمروان ) بن الحكم ( فقال : أوسع الطريق للأمير يا ابن أبي مالك ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا ابن وهب ، حدثني عمرو الحارث ، عن يزيد بن زياد القرظي أن ثعلبة بن أبي مالك القرظي حدثه أن أبا هريرة أقبل في السوق فذكره . وزاد فقلت : أصلحك اللّه تكفي هذا ؟ فقال : أوسع الطريق للأمير والحزمة عليه .
وقال القشيري في الرسالة : سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : رؤى أبو هريرة وهو أمير المدينة وعلى ظهره حزمة حطب وهو يقول : طرّقوا للأمير .
( وعن الأصبغ بن نباتة ) بضم النون التميمي الحنظلي الكوفي يكنى أبا القاسم متروك ، رمي بالرفض ، روى له ابن ماجة . ( قال : كأني أنظر إلى عمر رضي اللّه عنه معلقا لحمة في يده اليسرى وفي يده اليمنى الدرة يدور في الأسواق حتى دخل رحله ) أي منزله . رواه يونس بن بكير عن الوليد بن عبدة عن أصبغ بن بناته قال : خرجت أنا وأبي من زرود حتى ننتهي إلى المدينة في غلس ، فانصرف الناس من الصلاة فرفع إلينا رجل معه درة فقال : يا أعرابي أتبيع فلم يزل حتى راضاه على ثمن ، وإذا هو عمر فجعل يطوف في السوق يأمرهم بتقوى اللّه فجعل يقبل ويدبر ثم مرّ على أبي فقال : حبستني ، ثم مرّ الثانية فقال له كذلك فيرد عليه عمر لا أريم حتى أوفيك ، ثم مر