تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
رضي اللّه عنهما لا يحبس عن طعامه مجذوما ولا أبرص ولا مبتلي إلا أقعدهم على مائدته . ومنها : أن لا يتعاطى بيده شغلا في بيته ، والتواضع خلافه . روي أن عمر بن عبد العزيز أتاه ليلة ضيف وكان يكتب فكاد السراج يطفأ ، فقال الضيف : أقوم إلى المصباح فأصلحه ؟ فقال : ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه ، قال : أفأنبه الغلام ؟ فقال : هي أوّل نومة نامها ، فقام وأخذ البطة وملأ المصباح زيتا فقال الضيف : قمت أنت بنفسك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء وخير الناس من كان عند اللّه متواضعا . ومنها : أن لا يأخذ متاعه ويحمله إلى بيته ، وهو خلاف عادة المتواضعين ، كان
شرح
جنبه ) وأطعمه ، وقد تقدم الكلام عليه قريبا . ( وكان عبد اللّه بن عمر ) رضي اللّه عنه ( لا يحبس عن طعامه مجذوما ولا أبرص ولا مبتلي ) بعلة ( إلا أقعدهم على مائدته ) وأكل معهم ثقة باللّه وتواضعا للّه عز وجل . ( ومنها : أن لا يتعاطى بيده شغلا في بيته ، والتواضع خلافه . روي أن عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( أتاه ليلة ضيف وكان يكتب ) شيئا ( فكاد السراج يطفا فقال الضيف : أقوم إلى المصباح فأصلحه ) ؟ استأذنه في ذلك لأنه لا ينبغي للضيف أن يتصرف في دار من أضافه إلّا بإذنه ( فقال ) له : لا إذ ( ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه ) لأن المأمور به إكرامه ، والاستخدام يناقض الإكرام . ( قال : فأنبه الغلام ) يصلحه ؟ ( قال ) : لا ( هي ) أي النومة ( أول نومة نامها ) الليلة فلا تشوّش عليه نومه ، ( فقام ) عمر ( وأخذ البطة ) التي فيها الدهن ( وملأ المصباح زيتا ) ورد البطة إلى مكانها ثم جلس ( فقال الضيف : قمت أنت بنفسك يا أمير المؤمنين ) ! متعجبا من ذلك لمخالفته عادة الولاة فضلا عن الخلفاء . ( قال : ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء ! وخير الناس من كان عند اللّه متواضعا ) رواه القشيري في الرسالة نحوه دون قوله وخير الناس الخ . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا أحمد بن الوليد ، حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا ابن كثير بن مروان ، عن رجاء بن حيوة قال : سهرت ليلة عند عمر فاعتل السراج فذهبت أقوم أصلحه ، فأمرني عمر أن أجلس ثم قام فأصلحه ثم عاد فجلس . فقال : قمت وأنا عمر بن عبد العزيز وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز ، ولؤم بالرجل أن يستخدم ضيفه . ورواه عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فذكر مثله . ( ومنها : أن لا يأخذ متاعه ويحمله إلى بيته ، وهو خلاف عادة المتواضعين . كان رسول صلّى اللّه عليه وسلم يفعل ذلك ) قال العراقي : رواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة في شرائه للسراويل وحمله وقد تقدم .