تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فحدثنا ، فجاء سفيان فقيل له : يا أبا إسحاق تبعث إليه بمثل هذا ؟ فقال : أردت أن أنظر كيف تواضعه . ومنها : أن يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه إلا أن يجلس بين يديه والتواضع خلافه . قال ابن وهب : جلست إلى عبد العزيز بن أبي روّاد فمس فخذي فخذه فنحيت نفسي عنه فأخذ ثيابي فجرني إلى نفسه وقال لي : لم تفعلون بي ما تفعلون بالجبابرة وإني لا أعرف رجلا منكم شرا مني ؟ وقال أنس : كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلا ينزع يده منها حتى تذهب به حيث شاءت . ومنها : أن يتوقى من مجالسة المرضى والمعلولين ويتحاشى عنهم وهو من الكبر . دخل رجل - وعليه جدري قد تقشر - على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعنده ناس من أصحابه يأكلون ، فما جلس إلى أحد إلا قام من جنبه ، فأجلسه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى جنبه ، وكان عبد اللّه بن عمر
شرح
( فبعث إليه إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى يقول له : ( أن تعال فحدثنا ، فجاءهم سفيان ) فحدثه ( فقيل له : يا أبا إسحاق تبعث إليه بمثل هذا ؟ فقال : أردت أن أنظر كيف تواضعه ) ؟ أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أحمد بن إسحاق وقال : حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، حدثنا الحسن بن علي ، حدثنا يحيى بن أيوب قال : قال أبو عيسى الحواري : لما قدم سفيان الثوري الرملة أو بيت المقدس أرسل إليه إبراهيم بن أدهم فقال : حدثنا . فقيل له : يا أبا إسحاق تبعث إليه بمثل هذه ؟ قال : إنما أردت أن أنظر كيف تواضعه ؟ قال : فجاء فحدثهم . ( ومنها : أن يستنكف عن جلوس غيره بالقرب منه إلا أن يجلس بين يديه والتواضع خلافه . قال ابن وهب ) وهو عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الحافظ الفقيه ثقة عابد مات سنة سبع وتسعين ، وبه اثنتان وسبعون سنة ، روى له الجماعة : ( جلست إلى عبد العزيز بن أبي روّاد ) بفتح الراء وتشديد الواو يكنى أبا عبد الرحمن صدوق عابد مات سنة تسع وخمسين ، روى له البخاري في التاريخ والأربعة ( فمس فخذي فخذه فنحيت نفسي عنه ) أي بعدت عنه في الجلوس ، ( فأخذ بثيابي فجرني إلى نفسه وقال لي : لم تفعلون بي ما تفعلون بالجبابرة ) أي في الجلوس بين أيديهم ؟ ( وإني لا أعرف منكم رجلا شرا مني . وقال أنس ) رضي اللّه عنه ، ( كانت الوليدة من ولائد المدينة ) أي الجارية الصغيرة من جواريها ( تأخذ بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلا ينزع يده منها حتى تذهب به حيث شاءت ) تقدم في كتاب آداب المعيشة ، وفي كتاب أخلاق النبوّة . ( ومنها أن يتوقى مجالسة المرضى والمعلولين ويتحاشى عنهم وهو من الكبر ) . روى أنه ( دخل رجل وعليه جدري قد تقشر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعنده أصحابه يأكلون فما جلس ) الرجل المذكور ( إلى أحد إلا قام من جنبه ) تقذرا له ، ( فأجلسه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى