ومنها : أن لا يمشي إلا ومعه غيره يمشي خلفه . قال أبو الدرداء : لا يزال العبد يزداد من اللّه بعدا ما مشى خلفه ، وكان عبد الرحمن بن عوف لا يعرف من عبيده ، إذ كان لا يتميز عنهم في صورة ظاهرة . ومشى قوم خلف الحسن البصري فمنعهم وقال : ما يبقى هذا من قلب العبد ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض الأوقات يمشي مع بعض الأصحاب فيأمرهم بالتقدم ويمشي في غمارهم . إما لتعليم غيره أو لينفي عن نفسه وسواس الشيطان بالكبر والعجب كما أخرج الثوب الجديد في الصلاة وأبدله بالخليع لأحد هذين المعنيين .
ومنها : أن لا يزور غيره وإن كان يحصل من زيارته خير لغيره في الدين وهو ضد التواضع . روي أن سفيان الثوري قدم الرملة فبعث إليه إبراهيم بن أدهم : أن تعال
شرح
( ومنها : أن لا يمشي إلا ومعه غيره يمشي خلفه . قال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( لا يزال العبد يزداد من اللّه بعدا ما مشي خلفه ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، عن إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا بكر بن مضر ، عن عبيد اللّه بن زجر ، عن الهيثم بن خالد ، عن سليمان بن عنز قال : لقينا كريب بن أبي برهة راكبا ووراءه غلام له فقال : سمعت أبا الدرداء يقول فذكره . ( وكان عبد الرحمن بن عوف ) رضي اللّه عنه ( لا يعرف من ) بين ( عبيده ) وغلمانه ( إذ كان لا يتميز عنهم في صورة ظاهرة ) فكان إذا مشي بينهم أو قعد معهم لم يعرف ، ( ومشي قوم خلف الحسن البصري ) رحمه اللّه تعالى وهو راكب على حمار ( فمنعهم ) عن المشي خلفه ( وقال : ما يبقى هذا من قلب العبد ) أي لأنه مذلة للتابع وفتنة للمتبوع وقد تقدم . ( وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض الأوقات يمشي مع الأصحاب فيأمرهم بالتقدم ) عليه ( ويمشي ) هو خلفهم أو ( في غمارهم ) أي جماعتهم . ( إما التعليم غيره أو لينفي عن نفسه وسواس الشيطان بالكبر والعجب ) قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة بسند ضعيف جدا أنه خرج يمشي إلى البقيع فتبعه أصحابه فوقف فأمرهم أن يتقدموا ومشى خلفهم فسئل عن ذلك فقال : « إني سمعت خفق نعالك فأشفقت أن يقع في نفسي شيء من الكبر » وهو منكر فيه جماعة ضعفاء ا ه .
قلت : وبخط الحافظ ابن حجر رواه أحمد بسياق مطول ، وابن ماجة مختصرا .
( كما أخرج الثوب الجديد في الصلاة وأبدله بالخليع لأحد هذين المعنيين ) قال العراقي :
المعروف نزع الشراك الجديد ورد الشراك الخلق ، أو نزع الخميصة ولبس الأنبجانية وكلاهما قد تقدم في الصلاة .
( ومنها : أن لا يزور غيره وإن كان يحصل من زيارته خير لغيره في الدين وهو ضد التواضع . روي أن سفيان ) بن سعيد ( الثوري ) رحمه اللّه ( قدم الرملة ) مدينة فلسطين