تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بيان أخلاق المتواضعين ومجامع ما يظهر فيه أثر التواضع والتكبر : اعلم أن التكبر يظهر في شمائل الرجل ، كصعر في وجهه ونظره شزرا وإطراقه رأسه وجلوسه متربعا أو متكئا وفي أقواله حتى في صوته ونغمته وصيغته في الإيراد ، ويظهر في مشيته وتبختره وقيامه وجلوسه وحركاته وسكناته ، وفي تعاطيه لأفعاله وفي سائر تقلباته في أحواله وأقواله وأعماله . فمن المتكبرين من يجمع ذلك كله ، ومنهم من يتكبر في بعض ويتواضع في بعض . فمنها : التكبر بأن يحب قيام الناس له أو بين يديه ، وقد قال علي كرّم اللّه وجهه : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى رجل قاعد وبين يديه قوم قيام . وقال أنس : لم يكن شخص أحب إليهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك .
شرح

بيان اخلاق المتواضعين وبيان ما يظهر فيه أثر التواضع والكبر :

( اعلم ) أرشدك اللّه تعالى ( إن الكبر يظهر في شمائل الرجل ) أي أخلاقه ( كصعر في وجهه ) أي أزورار ( ونظره شزرا ) بأن يكون بمؤخر عينيه كالمعرض المتغضب ( وإطراقه رأسه ) إلى الأرض ( وجلوسه متربعا أو متكئا ، و ) يظهر أيضا ( في أقواله حتى في صوته ونغمته وصيغته في الإيراد ، و ) يظهر أيضا ( في مشيته وتبختره وقيامه وجلوسه وفي حركاته وسكناته وفي تعاطيه لأفعاله وفي سائر تقلباته في أحواله وأقواله وأعماله . فمن المتكبرين من يجمع ذلك كله ) فهو المقيت الممقت ، ( ومنهم من يتكبر في بعض ويتواضع في بعض ) وهو دون الأول . ( فمنها ) : أي من أخلاق المتكبرين ( التكبر بأن يحب قيام الناس له ) إذا ورد عليهم ( أو ) يحب بأن يقوم الناس ( بين يديه ) كهيئة الغلمان ، ( وقد قال علي كرم اللّه وجهه : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار ) أي ممن يستحق دخولها ( فلينظر إلى رجل قاعد وبين يديه قوم قيام ) ومعناه في المرفوع من حديث عمرو بن مرة الجهني « من أحب أن يتمثل له الرجال بين يديه قياما فليتبوأ مقعده من النار » . رواه الطبراني في الكبير من حديث معاوية نحوه ، ورواه أحمد وهناد وأبو داود والترمذي وحسنه ، وعند ابن جرير بلفظ : « وجبت له النار » . ( وقال أنس ) رضي اللّه عنه : ( لم يكن شخص أحب إليهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك ) تقدم ذلك في كتاب آداب الصحبة ، وفي كتاب أخلاق النبوة .