تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يعاملنا بما هو أهله ويستر علينا قبائح أعمالنا كما يقتضيه كرمه وفضله . الثاني : العمل والعبادة ، وليس يخلو عن رذيلة العز والكبر واستمالة قلوب الناس الزهاد والعباد ويترشح الكبر منهم في الدين والدنيا . أما في الدنيا : فهو أنهم يرون غيرهم بزيارتهم أولى منهم بزيارة غيرهم ، ويتوقعون قيام الناس بقضاء حوائجهم وتوقيرهم والتوسع لهم في المجالس وذكرهم بالورع والتقوى وتقديمهم على سائر الناس في الحظوظ إلى جميع ما ذكرناه في حق العلماء - وكأنهم يرون عبادتهم منة على الخلق . وأما في الدين : فهو أن يرى الناس هالكين ويرى نفسه ناجيا وهو الهالك تحقيقا - مهما رأى ذلك - قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم » ، وإنما
شرح
يعاملنا بما هو أهله وأن يستر علينا قبائح أعمالنا كما يقتضيه كرمه وفضله ) آمين يا رب العالمين . ( الثاني : العمل والعبادة ، وليس يخلو من رذيلة الكبر والعز واستمالة قلوب الناس الزهاد والعباد ويترشح الكبر منهم في الدين والدنيا . أما في الدنيا ؛ فإنهم يرون غيرهم بزيارتهم ) والمجيء إليهم ( أولى منهم بزيارة غيرهم ) ، فإذا رأوهم يزورون غيرهم يغضبون ويعاتبون ، ( ويتوقعون قيام الناس بقضاء حوائجهم وتوقيرهم ) أي تعظيمهم ( والتوسيع لهم في المجالس ) كأنهم عبيد أجراء ، ويتوقعون أيضا ( ذكرهم بالورع والتقوى ) ومحاسن الأخلاق ( وتقديمهم على سائر الناس في الحظوظ ) الدنيوية ( إلى جميع ما ذكرناه في حق العلماء وكأنهم يرون عبادتهم منة على الخلق ) يمتنون بها هذا في الدنيا . ( وأما في الدين : فهو أن يرى الناس هالكين ويرى نفسه ناجيا وهو الهالك تحقيقا مهما رأى ذلك ) واعتقده ، ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا سمعتم ) وفي رواية إذا سمعت ( الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم » ) روي بضم الكاف وهي الرواية المشهورة أي أشدهم هلاكا أو أحقهم بالهلاك وأقربهم إليه لذمه للناس وذكره عيوبهم والحط منهم ، ويروى فهو أهلكهم بفتح الكاف على أنه صيغة ماض أي فهو جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا حقيقة أي فهو أهلكهم لكونه أقنط عباد اللّه عن رحمته أو معناه فإنهم ليسوا هالكين إلا من قبله ، ومن جهته بنسبة الهلاك إليهم وظاهره أن ذلك لا يؤثر فيهم ولا يقتضى هلاكهم . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة انتهى . قلت : وكذلك رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود .