تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
غفرت للخليع وأحبطت عمل العابد . وفي رواية أخرى : فتحولت الغمامة إلى رأس الخليع . وهذا يعرفك أن اللّه تعالى إنما يريد من العبيد قلوبهم ، فالجاهل العاصي إذا تواضع هيبة للّه وذل خوفا منه فقد أطاع اللّه بقلبه ، فهو أطوع للّه من العالم المتكبر والعابد المعجب . وكذلك روي أن رجلا في بني إسرائيل أتى عابدا من بني إسرائيل فوطىء على رقبته وهو ساجد فقال : ارفع فو اللّه لا يغفر اللّه لك ، فأوحى اللّه إليه أيها المتألي عليّ بل أنت لا يغفر اللّه لك ، وكذلك قال الحسن : وحتى أن صاحب الصوف أشد كبرا من
شرح
العمل فقد غفرت للخليع ) ذنوبه ( وأحبطت عمل العابد . وفي رواية أخرى : فتحوّلت الغمامة إلى رأس الخليع ) . وقال أبو نعيم في ترجمة بكر بن عبد اللّه المزني قال : كان الرجل من بني إسرائيل إذا بلغ المبلغ فمشى في الناس تظله غمامة قال : فمرّ رجل قد أظلته غمامة على رجل فأعظمه لما رآه لما أتاه اللّه عز وجل قال : فاحتقره صاحب الغمامة أو قال كلمة نحوها قال : فأمرت أن تحوّل من رأسه إلى رأس الذي عظم أمر اللّه عز وجل . ( وهذا يعرفك أن اللّه تعالى إنما يريد من العبيد قلوبهم فالجاهل والعاصي إذا تواضع ) كل منهما ( وذلّ هيبة للّه وخوفا منه ، فقد أطلع اللّه بقلبه فهو أطوع للّه من العالم المتكبر ) على إخوانه ( والعابد المعجب ) بعبادته . ( وكذلك روي أن رجلا في بني إسرائيل أتى عابدا ) من العباد ( فوطىء على رقبته وهو ساجد فقال ) العابد : ( ارفع ) رجلك عن رقبتي ( فو اللّه لا يغفر اللّه لك ، فأوحى اللّه إليه أيها المتألي ) أي الحالف ( عليّ بل أنت لا يغفر اللّه لك ) . قال العراقي : رواه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة في قصة العابد الذي قال للعاصي : واللّه لا يغفر اللّه لك أبدا وهو بغير هذه السياق واسناده حسن انتهى . قلت : سياق المصنف أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود بلفظ : كان رجل يصلي فلما سجد أتاه رجل فوطىء على رقبته فقال الذي تحته : واللّه لا يغفر اللّه لك أبدا ، فقال اللّه عز وجل : تألى على عبادي أن لا أغفر لعبدي فإني قد غفرت له . وأما الذي أشار إليه العراقي من رواية أبي هريرة فلفظه : كان رجلان في بني إسرائيل متواخيان وكان أحدهما مذنبا والآخر مجتهدا في العبادة ، وكان لا يزال المجتهد الآخر مع المذنب فيقول : اقصر فوجده يوما على ذنب ، فقال له : اقصر . فقال : خلني وربي أبعثت علي رقيبا . فقال : واللّه لا يغفر اللّه لك أو لا يدخلك اللّه الجنة فقبض روحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد : أكنت بي عالما أو كنت على ما في يدي قادرا ، وقال للمذنب : اذهب فادخل الجنة برحمتي ، وقال للآخر : اذهبوا به إلى النار . وهكذا رواه أحمد . ( وكذلك قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى في سياق كلامه ، ( حتى أن صاحب الصوف أشد كبرا من صاحب المطرف