القوم أفضل مني . فإذا كان مثل حذيفة لا يسلم فكيف يسلم الضعفاء من متأخري هذه الأمة ؟ فما أعز على بسيط الأرض عالما يستحق أن يقال له عالم ثم إنه لا يحركه عز العلم وخيلاؤه ، فإن وجد ذلك فهو صديق زمانه ، فلا ينبغي أن يفارق بل يكون النظر إليه عبادة فضلا عن الاستفادة من أنفاسه وأحواله ؛ ولو عرفنا ذلك ولو في أقصى الصين لسعينا إليه رجاء أن تشملنا بركته وتسري إلينا سيرته وسجيته ، وهيهات ! فأنى يسمح آخر الزمان بمثلهم ؟ فهم أرباب الإقبال وأصحاب الدول قد انقرضوا في القرن الأول ومن يليهم ، بل يعز في زماننا عالم يختلج في نفسه الأسف والحزن على فوات هذه الخصلة ، فذلك أيضا إما معدوم وإما عزيز . ولولا بشارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقوله :
« سيأتي على الناس زمان من تمسك فيه بعشر ما أنتم عليه نجا » ، لكان جديرا بنا أن نقتحم والعياذ باللّه تعالى ورطة اليأس والقنوط مع ما نحن عليه من سوء أعمالنا ، ومن لنا أيضا بالتمسك بعشر ما كانوا عليه ، وليتنا تمسكنا بعشر عشره . فنسأل اللّه تعالى أن
شرح
فإذا كان مثل حذيفة ) رضي اللّه عنه وهو صاحب سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يسلم ( فكيف يسلم الضعفاء من متأخري هذه الأمة ؟ فما أعز على بسيط الأرض عالما يستحق أن يقال أنه عالم ثم أنه لا يحركه عز العلم ) وترفعه ( وخيلاؤه ، فإن وجد ذلك فهو صديق زمانه ) وحيد عصره ، ( فلا ينبغي أن يفارق بل يكون النظر إليه عبادة فضلا عن الأستفادة من أنفاسه وأحواله ؛ ولو عرفنا ذلك ولو في أقصى الصين ) أي آخر بلاد المشرق ( لسعينا ) وبذلنا المجهود في الوصول ( إليه رجاء أن تشملنا بركته وتسري إلينا سيرته وسجيته ، وهيهات ! فأنّى يسمح آخر الزمان بمثلهم ؟ فهم أرباب الإقبال وأصحاب الدول قد انقرضوا في القرن الأول ومن يليهم ) من أوائل القرن الثاني ، ( بل يعز في زماننا عالم يختلج في نفسه الأسف والحزن على فوات هذه الخصلة ، فذلك أيضا إما معدوم ) بالكلية ( وإما عزيز ) أي نادر الوجود ، ( ولولا بشارة رسول اللّه بقوله : « سيأتي على الناس زمان من تمسك بعشر ما أنتم عليه نجا » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد ، ورواه أحمد من رواية رجل عن أبي ذر انتهى .
قلت : ورواه ابن عدي ، وابن عساكر ، وابن النجار من حديث أبي هريرة بلفظ « أنتم اليوم في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك ، وسيأتي على الناس زمان من عمل منهم عشر ما أمر به نجا » .
( لكان جديرا بنا أن نقتحم والعياذ باللّه ورطة اليأس والقنوط مع ما نحن عليه من سوء أعمالنا ، ومن لنا أيضا بالتمسك بعشر ما كانوا عليه ، وليتنا تمسكنا بعشر عشرة ) وهذا في زمان المصنف ، وأما الآن بعد المائتين فلا يحتاج التنبيه عليه حيث درست رسوم الرسوم وظهر المعلوم والمحتوم ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم ، ( فنسأل اللّه تعالى ) المانّ بفضله ( أن