خائفا مع جهله فازداد علما علم أن الحجة قد تأكدت عليه فيزداد خوفا وإشفاقا وذلا وتواضعا فالعلم من أعظم ما يتكبر به ؛ ولذلك قال تعالى لنبيه عليه السلام :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 215 ] ، وقال عز وجل :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
[ آل عمران : 159 ] ووصف أولياءه فقال :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ المائدة : 54 ] وكذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه العباس رضي اللّه عنه : « يكون قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقولون : قد قرأنا القرآن فمن أقرأ منا ومن أعلم منا » ثم التفت إلى أصحابه وقال : « أولئك منكم أيها الأمة أولئك هم وقود النار » . ولذلك قال عمر رضي اللّه عنه لا تكونوا جبابرة العلماء فلا يفي علمكم بجهلكم . ولذلك استأذن تميم الداري عمر رضي اللّه عنه في القصص فأبى أن يأذن له وقال له : إنه الذبح ، واستأذنه رجل كان إمام قوم إنه إذا سلم من صلاته ذكرهم فقال : إني أخاف أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا . وصلى حذيفة بقوم فلما سلم من صلاته قال : لتلتمسن إماما غيري أو لتصلن وحدانا ، فإني رأيت في نفسي أنه ليس في
شرح
خائفا فإذا ازداد علما علم أن الحجة قد تأكدت عليه فيزداد خوفا واشفاقا وذلا وتواضعا ) ، وإذا كان الرجل محبا في الدنيا مائلا إلى تحصيل اعراضها وازداد علما لم يزدد إلا رغبة فيها إذ وجد ما يعينه على تحصيلها . وروى الديلمي من حديث علي : « من ازداد علما لم يزدد في الدنيا زهدا لم يزدد من اللّه إلا بعدا » فالعلم من أعظم ما يتكبر به . ( ولأجل ذلك قال اللّه تعالى لنبيه ) صلّى اللّه عليه وسلم :( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَوقال ) تعالى :( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَووصف أولياءه فقالأَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه العباس ) بن عبد المطلب رضي اللّه عنه : ( « يكون قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقولون : قد قرأنا القرآن فمن أقرأ منا واعلم منا » ثم التفت إلى أصحابه وقال : « أولئك منكم أبها الأمة أولئك هم وقود النار » ) . قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق .
( وكذلك قال عمر رضي اللّه عنه : لا تكونوا جبابرة العلماء فلا يفي علمكم بجهلكم ) .
وروى الخطيب في الجامع من حديث أبي هريرة : ولا تكونوا من جبابرة العلماء وقد تقدم .
( ولذلك استأذن تميم ) بن أوس ( الداري عمر ) رضي اللّه عنه ( في القصص فأبى أن يأذن له وقال : إنه الذبح ) خاف عليه من الشهرة . ( واستأذن رجل ) آخر ( وكان إمام قومه انه إذا سلم من صلاته ذكرهم ) ووعظهم فلم يأذن له ( قال : إني أخاف أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا ) وقد تقدم ذلك . ( وصلى حذيفة ) بن اليمان رضي اللّه عنه ( بقوم فلما سلم قال : لتلتمسن إماما غيري أو لتصلن وحدانا ) أي منفردين . ( إني رأيت في نفسي أنه ليس في القوم أفضل مني .