صاحب المطرز الخز ، أي أن صاحب الخز يذل لصاحب الصوف ويرى الفضل له ، وصاحب الصوف يرى الفضل لنفسه وهذه الآفة أيضا قلما ينفك عنها كثير من العباد ، وهو أنه لو استخف به مستخف أو آذاه مؤذ استبعد أن يغفر اللّه له ، ولا يشك في أنه صار ممقوتا عند اللّه ، ولو آذى مسلما آخر لم يستنكر ذلك الاستنكار وذلك لعظم قدر نفسه عنده ، وهو جهل وجمع بين الكبر والعجب والاغترار باللّه وقد ينتهي الحمق والغباوة ببعضهم إلى أن يتحدى ويقول : سترون ما يجري عليه ؟ وإذا أصيب بنكبة زعم أن ذلك من كراماته وأن اللّه ما أراد به إلا شفاء غليله والانتقام له منه ، مع أنه يرى طبقات من الكفار يسبون اللّه ورسوله ، وعرف جماعة آذوا الأنبياء صلوات اللّه عليهم فمنهم من قتلهم ومنهم من ضربهم ، ثم إن اللّه أمهل أكثرهم ولم يعاقبهم في الدنيا ، بل ربما أسلم بعضهم فلم يصبه مكروه في الدنيا ولا في الآخرة ، ثم الجاهل المغرور يظن أنه أكرم على اللّه من أنبيائه وأنه قد انتقم له بما لا ينتقم لأنبيائه . ولعله في مقت اللّه بإعجابه وكبره وهو غافل عن هلاك نفسه فهذه عقيدة المغترين .
شرح
الخز ) المطرف : ثوب مربع له أعلام وأطرفته إطرافا إذا جعلت في طرفيه علمين فهو مطرف ، وربما جعل اسما برأسه غير جار على فعله وكسرت الميم تشبيها بالآلة والجمع : مطارف . ( أي صاحب الخز يذل لصاحب الصوف ويرى الفضل له وصاحب الصوف يرى الفضل لنفسه ) فهذا معنى قول الحسن . ( وهذه الآفة قلما ينفك منها كثير من العباد وهو أنه لو استخف به مستخف وآذاه مؤذ استبعد أن يغفر اللّه له ولا يشك في أنه صار ممقوتا عند اللّه ، ولو آذى مسلما آخر لم يستنكر ذلك الاستنكار ، وذلك لعظم قدر نفسه عنده وهو جهل وجمع بين العجب والكبر والاغترار باللّه ) عز وجل ، ( وقد ينتهي الحمق ) أي فساد جوهر العقل ( والغباوة ) أي البلادة ( ببعضهم إلى أن يتحرى ) أي يتصدى للمعارضة ( ويقول : سترون ما يجري عليه ) من النكال ، ( وإذا أصيب بنكبة ) أي معصيبة عرضت له ( زعم أن ذلك من كراماته ، وأن اللّه ما أراد به إلا شفاء غليله ) وهو وحرة صدره والانتقام منه ( مع أنه يرى طبقات من الكفار ) على أنواعهم ( يسبون اللّه ورسوله ) عدوا بغير علم ( وعرف جماعة آذوا الأنبياء عليهم السلام بأشد أنواع الأذى ، ( فمنهم من ضربهم ) ومنهم من وجار قابهم بسلا جزور وهو ساجد ، ومنهم من شجهم ، ( ومنهم من قتلهم ثم إن اللّه أمهل أكثرهم ولم يعاقبهم في الدنيا ، بل ربما أسلم بعضهم فلم يصبه مكروه في الدنيا ولا في الآخرة ) لأن الإسلام يجب ما قبله كما في الخير ، ( ثم الجاهل المغرور يظن أنه أكرم على اللّه من أنبيائه ) ورسله ، ( وأنه قد انتقم له بما لم ينتقم لأنبيائه ، ولعله في مقت اللّه بإعجابه وكبره وهو غافل عن هلاك نفسه فهذه عقيدة المغترين ) وهي من أكبر الآفات .