يعرف به العبد ربه ونفسه ، وخطر أمره في لقاء اللّه والحجاب منه ، وهذا يورث الخشية والتواضع دون الكبر والأمن . قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ الفاطر : 28 ] فأما ما وراء ذلك كعلم الطب والحساب واللغة والشعر والنحو وفصل الخصومات وطرق المجادلات ، فإذا تجرد الإنسان لها حتى امتلأ منها امتلأ بها كبرا ونفاقا ، وهذه بأن تسمى صناعات أولى من أن تسمى علوما ، بل العلم هو معرفة العبودية والربوبية وطريق العبادة ، وهذه تورث التواضع غالبا .
السبب الثاني : أن يخوض العبد في العلم وهو خبيث الدخلة رديء النفس سيىء الأخلاق ، فإنه لم يشتغل أولا بتهذيب نفسه وتزكية قلبه بأنواع المجاهدات ولم يرض نفسه في عبادة ربه فبقي خبيث الجوهر ، فإذا خاض في العلم - أي علم كان - صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا فلم يطب ثمره ولم يظهر في الخير أثره . وقد ضرب وهب لهذا مثلا فقال : العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحوّله على قدر طعومها فيزداد المر مرارة والحلو حلاوة ، فكذلك العلم يحفظه الرجال فتحوّله على قدر هممها وأهوائها ، فيزيد المتكبر كبرا والمتواضع تواضعا ، وهذا لأن من كانت همته الكبر وهو جاهل فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به فازداد كبرا ، وإذا كان الرجل
شرح
الحقيقي ما يعرف العبد به نفسه وربه ، وخطر أمره في لقاء ربه والحجاب منه ، وهذا يورث الخشية والتواضع دون الكبر والأمن . قال اللّه تعالى :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم . ( فأما ما وراء ذلك كعلم الطب والحساب واللغة والشعر والنحو وفصل الخصومات وطرق المجادلات ، فإذا تجرد الإنسان ) وقام بإزائها ( حتى امتلأ منها امتلأ بها كبرا ونفاقا ، وهذه بأن تسمى صناعات أولى من أن تسمى علوما ، بل العلم معرفة العبودية والربوبية وطريق العبادة ، وهذا يورث التواضع غالبا ) .
( السبب الثاني : أن يخوض العبد في العلم وهو خبيث الدخلة رديء النفس سئ الأخلاق ، فإنه لم يشتغل أوّلا بتهذيب نفسه وتزكية قلبه ) من تلك الأوصاف الذميمة ( بأنواع المجاهدات ولم يرض نفسه في عبادة ربه فبقي خبيث الجوهر ، فإذا خاض في العلم - أي عمل كان - صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا فلم يطب ثمره ولم يظهر في الخير أثره ، ولقد ضرب وهب ) بن منبه رحمه اللّه تعالى ( لهذا مثلا فقال : العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحوّله على قدر طعومها فيزداد المر مرارة والحلو حلاوة ، وكذلك العلم يحفظه الرجال فتحوّله على قدر همتها وأهوائها ، فيزيد المتكبر كبرا والمتواضع تواضعا ) هذا آخر كلام وهب . ( وهذا لأن من كانت همته الكبر وهو جاهل فإذا احفظ العلم وجد ما يتكبّر به فإزداد كبرا ، وإذا كان الرجل مع جهله