من مثله ، وأنه ينبغي أن يرقوا له ويخدموه شكرا له على صنيعه ، بل الغالب أنهم يبرونه فلا يبرهم ويزورونه فلا يزورهم ويعودونه فلا يعودهم ويستخدم من خالطه منهم ويستسخره في حوائجه ، فإن قصر فيه استنكره كأنهم عبيده أو اجراؤه ، وكأن تعليمه العلم صنيعة منه إليهم ومعروف لديهم واستحقاق حق عليهم ، هذا فيما يتعلق بالدنيا ، أما في أمر الآخرة فتكبره عليهم بأن يرى نفسه عند اللّه تعالى أعلى وأفضل منهم ، فيخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم ، وهذا بأن يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما ، بل العلم الحقيقي هو الذي يعرف الإنسان به نفسه وربه وخطر الخاتمة وحجة اللّه على العلماء وعظم خطر العلم فيه - كما سيأتي في طريق معالجة الكبر بالعلم - وهذا العلم يزيد خوفا وتواضعا وتخشعا ، ويقتضي أن يرى كل الناس خيرا منه لعظم حجة اللّه عليه بالعلم ، وتقصيره في القيام بشكر نعمة العلم . ولهذا قال أبو الدرداء : من ازداد علما ازداد وجعا وهو كما قال :
فإن قلت : فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا وأمنا فاعلم أن لذلك سببين :
أحدهما : أن يكون اشتغاله بما يسمى علما وليس علما حقيقيا ، وإنما العلم الحقيقي ما
شرح
أكرمهم وفعل بهم ما لا يستحقون من مثله ، فإنه ينبغي أن يرقوا له ) أي يكونوا كالرقيق له ( ويخدمونه شكرا له على صنيعه ) ذلك ، ( بل الغالب أنهم يبرونه فلا يبرهم ولا يزدرونه فيزدريهم ويعودونه فلا يعودهم ويستخدم من خالطه منهم ويستسخره في حوائجه ) أي يجعله سخرة في قضائها ، ( فإن قصر فيه استنكره كأنهم عبيده وأجراؤه وكان تعليمه ) إياهم ( العلم صنيعة منه لديهم ومعروف إليهم واستحقاق حق عليهم ، هذا فيما يتعلق بالدنيا . أما في الآخرة فتكبره عليهم بأن يرى نفسه عند اللّه أعلى وأفضل منهم ، فيخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم ، وهذا بأن يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما ، بل العلم الحقيقي هو الذي يعرف الانسان به نفسه وربه ) بالذل والعز والعجز والقدرة والنقص والكمال ، ( وخطر الخاتمة وحجة اللّه على العلماء وعظم خطر العلم فيه - كما سيأتي في طريق معالجة الكبر بالعلم - وهذه العلوم تزيد خوفا وتواضعا وتخشعا ) وانكسارا في القلب ، ( وتقتضي ان يرى ) صاحبها ( أن كل الناس خير منه لعظم حجة اللّه عليه بالعلم وتقصيره في القيام بشكر نعمة العلم ، ولهذا قال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( من ازداد علما زاد وجعا وهو كما قال ) .
( فان قلت : فما بال بعض الناس يزداد كبرا وأمنا ؟ فاعلم أن لذلك سببين :
أحدهما : أن يكون اشتغاله بما يسمى علما ) في الظاهر ( وليس بعلم حقيقي ، وإنما العلم