إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 286
بيان ما به التكبر : اعلم أنه لا يتكبر إلا من استعظم نفسه ولا يستعظمها إلا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال ومجامع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي ، فالديني هو العلم والعمل ، والدنيوي هو النسب والجمال والقوّة والمال وكثرة الأنصار . فهذه سبعة أسباب : الأوّل : العلم وما أسرع الكبر إلى العلماء ؟ ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « آفة العلم الخيلاء » ، فلا يلبث العالم أن يتعزز بعز العلم ويستشعر في نفسه جمال العلم وكماله ويستعظم نفسه ويستحقر الناس وينظر إليهم نظرة إلى البهائم ويستجهلهم ويتوقع أن يبدؤه بالسلام ، فإن بدأ واحدا منهم بالسلام أورد عليه ببشر أو قام له أو أجاب له دعوة رأى ذلك صنيعة عنده ويدا عليه يلزمه شكرها ، واعتقد أنه أكرمهم وفعل بهم ما لا يستحقون بيان ما به التكبر : ( اعلم ) أرشدك اللّه تعالى ( أنه لا يتكبر إلا من استعظم نفسه ولا يستعظمها إلا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال ومجامع ذلك يرجع إلى كمال ديني ودنياوي [ فالديني هو العلم والعمل ، والدنيوي هو النسب والجمال والقوة والمال وكثرة الأنصار ] فهذه سبعة أسباب ) اثنان منها يتعلقان بالدين ، والخمسة بالدنيا . ( الأولى : العلم وما أسرع الكبر إلى العلماء ! ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « آفة العلم الخيلاء » ) قال العراقي : هكذا ذكر المصنف ، والمعروف آفة العلم النسيان ، وآفة الجمال الخيلاء » . كذا رواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث علي بسند ضعيف ، وروى عنه الديلمي في مسند الفردوس « آفة الجمال الخيلاء » . وفيه الحسن بن عبد الحميد الكوفي لا يدري من هو حديث عن أبيه بحديث موضوع قاله صاحب الميزان انتهى . قلت : لفظ القضاعي في مسند الشهاب : « آفة الظرف الصلف ، وآفة الشجاعة البغي ، وآفة السماحة المن ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة الحلم السفه ، وآفة الحسب الفخر ، وآفة الجود السرف ، وآفة الدين الهوى » . وهكذا رواه أيضا ابن لآل في مكارم الأخلاق ، والديلمي والبيهقي في الشعب وضعفه رووه من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده . ورواه القضاعي والديلمي وابن عدي في كامله من طريق شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن الحرث الأعور عن علي مرفوعا في حديث بلفظ : « آفة الحديث الكذب وآفة العلم النسيان » وسنده ضعيف إلا أنه صحيح المعنى . ( فلا يلبث العالم أن يتعزز بعز العلم ويستشعر في نفسه كمال العلم وجماله ويستعظم نفسه ويستحقر الناس وينظر إليهم نظره إلى البهائم ويستجهلهم ) ويستبلدهم ( ويتوقع ) منهم ( أن يبدأوه بالسلام ) إذا لقوه ، ( فإن بدأ واحدا منهم بالسلام أو ردّ عليه ببشر أو قام له أو أجاب له دعوة رأى ذلك صنيعة عنده ويدا عليه يلزمه شكرها ، واعتقد أنه