تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
بهاتين الآفتين إذ سأله ثابت بن قيس بن شماس فقال : يا رسول اللّه إني امرؤ قد حبب إليّ من الجمال ما ترى أفمن الكبر هو ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس » وفي حديث آخر : « من سفه الحق » وقوله : « وغمص الناس » أي ازدراهم واستحقرهم وهم عباد اللّه أمثاله أو خير منه . وهذه الآفة الأولى : « وسفه الحق » هو ورده وهي الآفة الثانية ، فكل من رأى أنه خير من أخيه واحتقر أخاه وازدراه ونظر إليه بعين الاستصغار ، أورد الحق وهو يعرفه فقد تكبر فيما بينه وبين الخلق ، ومن أنف من أن يخضع للّه تعالى ويتواضع للّه بطاعته واتباع رسله فقد تكبر فيما بينه وبين اللّه تعالى ورسله .
شرح
ثابت بن قيس بن شماس ) بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن بتلة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي خطيب الأنصار يكنى أبا محمد ، وقيل : أبو عبد الرحمن قتل يوم اليمامة . ( فقال : يا رسول اللّه إني امرؤ قد حبب إليّ من الجمال ما ترى أفمن الكبر هو ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا ، ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس » ) قال العراقي : رواه مسلم والترمذي ، ولكن ليس فيهما أن القائل هو ثابت بن قيس ، وإنما رواه الطبراني من حديثه وقد تقدم انتهى . قلت : وكذلك رواه البارودي ، وابن قانع من حديث ثابت بن قيس بلفظ : « إنه ليس من الكبر إن تحسن راحلتك ورحلك ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس » . وعند سمويه في فوائده من حديث ثابت بن قيس قال : يا رسول اللّه إني لأحب الجمال حتى أني لأحبه في شراك نعلي وجلاز سوطي وأن قومي يزعمون أنه في الكبر . فقال : « ليس الكبر أن يحب أحدكم الجمال ولكن الكبر أن يسفه الحق ويغمص الناس » . ورواه الطبراين كذلك . ورواه ابن عساكر من حديث خريم بن فاتك . ورواه الطبراني أيضا من رواية فاطمة بنت الحسين عن أبيها مرفوعا . ورواه الطبراني وسمويه أيضا والضياء من حديث سواد بن عمرو الأنصاري . ( وفي حديث آخر « من سفه الحق ) وغمص الناس » رواه أحمد من حديث عقبة بن عامر . ( وقوله « غمص الناس » ) بالصاد المهملة ( أي ازدراهم واستحقرهم ) وغمط بالطاء المهملة كما في رواية مسلم من حديث ابن مسعود بمعناه ( وهم عباد اللّه أمثاله أو خير منه . وهذه الآفة الأولى « وسفه الحق » هو جهله ورده وهي الآفة الثانية ، فكل من رأى أنه خير من أخيه واحتقر أخاه وازدراه ونظر إليه بعين الاستصغار ، أو رد الحق وهو يعرفه فقد تكبر فيما بينه وبين الخلق ؟ ومن أنف أن يخضع للّه ويتواضع له بطاعته واتباع رسله فقد تكبّر فيما بينه وبين اللّه تعالى والرسل ) .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 285 | مرتضى الزبيدي