تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم » ، ما تكلمت عليكم . وقال الجنيد أيضا : التواضع عند أهل التوحيد تكبر ، ولعل مراده أن المتواضع يثبت نفسه ثم يضعها والموحد لا يثبت نفسه ولا يراها شيئا حتى يضعها أو يرفعها . وعن عمرو بن شيبة قال : كنت بمكة بين الصفا والمروة فرأيت رجلا راكبا بغلة وبين
شرح
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يكون في آخر الزمان زعيم القوم ) أي رئيسهم ( أرذلهم » ما تكلمت عليكم ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي هريرة « إذا اتخذ الفيء دولا » الحديث وفيه : « وكان زعيم القوم أرذلهم » . الحديث وقال : غريب ، وله من حديث علي بن أبي طالب « إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء » فذكر منها « وكان زعيم القوم أرذلهم » ولأبي نعيم في الحلية من حديث حذيفة « من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة » فذكر منها وفيه فرج بن فضالة ضعيف ا ه . قلت : لفظ حديث علي « إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء إذا كان المغنم دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبرّ صديقه وجفا أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم ، وأكرم الرجل مخافة شره ، وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القيان والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أوّلها ، فليرقبوا عند ذلك ريحا حمراء وخسفا أو مسخا » هكذا رواه الترمذي ، والبيهقي في البعث وضعفاه ، ولفظ حديث أبي هريرة « إذا اتخذ الفيء دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وتعلم لغير الدين وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه وظهرت الأصوات في المساجد وساد القبيلة فاسقهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الأمة أوّلها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام اللآلىء قطع سلكه فتتابع » . ( وقال ) أبو القاسم ( الجنيد ) قدس سره : ( التواضع عند أهل التوحيد تكبر ) وروي عنه أيضا أنه قال : التواضع خفض الجناح ولين الجانب . رواه إبراهيم بن فاتك عنه ، وقوله الأوّل يخالف الثاني في الظاهر ، فإن التواضع في الحقيقة هو ضد التكبر ، فكيف يكون الشيء عين نقيضه ، وقد وجهه المصنف بقوله : ( ولعل مراده أن المتواضع يثبت نفسه أوّلا فيجعلها شاهدا ثم يصفها والموحد لا يثبت نفسه ) أصلا ، ( ولا يراها شيئا حتى يضعها أو يرفعها ) وهذا هو عين مراد الشبلي في جوابه لمن قال له : أنا النقطة التي تحت الباء حين قال له : أباد اللّه شاهدك أو تضع لنفسك موضعا ، وكلاهما من واد واحد . هذا يفسر ذلك فتأمل . ( وعن ) أبي زيد ( عمر بن شبة ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة ابن عبيدة بن زيد النميري بالتصغير البصري نزيل بغداد صدوق له تصانيف مات سنة اثنين وستين وقد جاوز التسعين ، روى له ابن ماجة ( قال : كنت بمكة بين الصفا والمروة فرأيت رجلا ) من عمال الخليفة ( راكبا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 267 | مرتضى الزبيدي