تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الشبلي : أباد اللّه شاهدك أو تجعل لنفسك موضعا . وقال الشبلي في بعض كلامه : ذلي عطل ذل اليهود . ويقال : من يرى لنفسه قيمة فليس له من التواضع نصيب وعن أبي الفتح بن شخرف قال : رأيت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في المنام فقلت له يا أبا الحسن عظني ، فقال لي : ما أحسن التواضع بالأغنياء في مجالس الفقراء رغبة منهم في
شرح
( أو تجعل لنفسك موضعا ) . وفي نسخة مكانا . ولفظ القشيري في الرسالة : وجاء إلى الشبلي رجل فقال له الشبلي : ما أنت ؟ فقال : يا سيدي النقطة التي تحت الباء . فقال : أنت شاهدي ما لم تجعل لنفسك مقاما . وقال شارحها : أنت شاهدي أي حاضري يعني حالك مستقيم ما لم تجعل لنفسك مقاما ، ودخول هذا في التواضع من حيث أن المسؤول جعل نفسه كالنقطة التي تحت الباء دون التي فوق الحروف ونزل نفسه ولم ير لها قدرا ا ه . وهذا إذا تأملت وجدت كلام من لم يدقق في مصطلحات القوم فإن قوله يعني حالك مستقيم يخالف جواب الشبلي ، فإنه ينكر عليه فكيف يصف حاله بالاستقامة على أن سياق المصنف أقعد في فهم المراد ، فإن المسؤول لما أثبت لنفسه شاهدا ودليلا . رد عليه الشبلي ونبهه أن هذا يخالف التواضع عند أهل الحق فإنهم لا يثبتون لأنفسهم وجودا ولا شاهدا ، ولذلك قال : أتجعل لنفسك موضعا أو مكانا . وسياق الرسالة فيه غموض ودقة يحتاج إلى تأويل . ويروى أن أمير المؤمنين عليا كرم اللّه وجهه سئل يوما من أنت ؟ فقال : أنا النقطة التي تحت الباء وهذا له وجه ولجلالة قدره وعلو مقامه لا يتوهم فيه أنه أثبت لنفسه شاهدا وليس لغيره ، ولو بلغ الدرجة العليا أن يقلده في مقاله ، ولعل هذا سبب إنكار الشبلي عليه إذ لكل ميدان رجال ، والحاصل أن هذا القول مباين لمقام التواضع فتأمل ذلك . ( وقال الشبلي ) رحمه اللّه تعالى في بعض كلامه : ( ذلي ) في نفسي بمعرفتي بقدرها وبقلة ما يحصل لي من الخير منها وبعجزها عن قيامها بما عليها لربها وبسرعة نقضها لعهدها ( عطل ذل اليهود ) المذكور في قوله تعالى :ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا[ آل عمران : 112 ] فهم أذل الخلق ، والمعنى ذلي في نفسي أعظم من ذل اليهود في أنفسهم ، لأن ذلهم قهري وذلي من علم بما عليه نفسي من النقص ، وهذا لا يلزمه جحده لفضل ربه عليه ، لأن ما ذكر من الذل بالنظر بنفسه وما هو عليه من الفضل جار عليه من ربه فهو ذليل عزيز ، وهذا القول نقله القشيري في الرسالة . ( ويقال : من رأى لنفسه قيمة ) يفضل بها غيره ليتكبر عليه ( فليس له من ) وفي نسخة في ( التواضع نصيب ) وهذا القول نقله القشيري في الرسالة عن الفضيل بن عياض وفي كلام أبي سليمان الداراني : من رأى لنفسه قيمة لم يرزق حلاوة العبادة والخدمة . ( وعن أبي الفتح ابن شخرف ) رحمه اللّه تعالى تقدم ذكره في كتاب العلم ( قال : رأيت عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في المنام فقلت له : يا أبا الحسن عظني . فقال : ما أحسن التواضع بالأغنياء في مجالس