إذا سمع صوت الرعد قام وقعد وأخذ بطنه كأنه امرأة ماخض ، وقال هذا من أجلي يصيبكم ، لو مات عطاء لاستراح الناس . وكان بشر الحافي يقول : سلموا على أبناء الدنيا بترك السلام عليهم . ودعا رجل لعبد اللّه بن المبارك فقال : أعطاك اللّه ما ترجوه ، فقال :
إن الرجاء يكون بعد المعرفة فأين المعرفة ؟ وتفاخرت قريش عند سلمان الفارسي رضي اللّه عنه يوما فقال سلمان : لكنني خلقت من نطفة قذرة ثم أعود جيفة منتنة ثم آتي الميزان
شرح
له أيضا العبدي وهو من رجال الحلية رحمه اللّه تعالى . ( إذا سمع صوت الرعد قام وقعد وأخذه بطنه كأنه امرأة ماخض ) أي الذي أخذها طلق الولادة ( وقال : هذا من أجلي يصيبكم لو مات عطاء لاستراح الناس ) .
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن عن سيار قال : سمعت جعفرا يقول : هاجت ريح بالبصرة وظلمة قال : فتشاغل الناس إلى المساجد فأتيت عطاء فإذا هو قائم في الحجرة ويده على رأسه وهو يقول : إلهي لم أكن أرى أن تبقيني حتى تريني أعلام القيامة . قال : فما زال قائما في مقامه ذاك حتى أصبح .
حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أحمد بن إبراهيم ، حدثنا ابن عبيدة ، حدثنا يحيى بن راشد ، حدثنا مرجاء بن وداع الراسبي قال : كان عطاء إذا هبت ريح وبرق ورعد قال : هذا من أجلي يصيبكم لو مات عطاء لاستراح الناس . قال : وكنا ندخل على عطاء فإذا قلنا له زاد الطعام قال : هذا من أجلي يصيبكم غلاء الطعام لو متّ لاستراح الناس .
وساق المصنف هذا القول هنا بناء على أن هذا من باب التواضع وفيه نظر ، فإن عطاء كان ممن غلب عليه الخوف ، فما قاله ليس من باب التواضع إنما هو من باب الخوف الغالب على القلب ، ويمكن أن يقال : إن التواضع هنا هو ثمرة الخوف .
( وكان بشر ) بن الحرث ( الحافي ) رحمه اللّه تعالى ( يقول ) لبعض أصحابه تأديبا لهم لما رآهم يسلمون على أبناء الدنيا لدنياهم ويعتلون بأنهم إنما يقصدون الزيادة : ( سلموا على أبناء الدنيا بترك السلام ) يعني ترككم السلام عليهم أسلم لكم من السلام عليهم على الوجه المذكور ، لأنه حينئذ ليس بطاعة بل فيه خطر . أورده القشيري في الرسالة . ( ودعا رجل لعبد اللّه بن المبارك ) رحمه اللّه تعالى ( فقال : أعطاك اللّه ما ترجوه ، فقال ) ابن المبارك : ( إن الرجاء يكون بعد المعرفة فأين المعرفة ) ؟ وهذا من باب التواضع ، والرجاء والخوف لا يكملان إلا بعد المعرفة ، فمن لم يعرف اللّه لم يرجه ولم يخفه ، ( وتفاخرت قريش ) أي جماعة منهم ( عند سلمان ) الفارسي رضي اللّه عنه ( يوما ) من الإسلام أي بأحسابهم وأنسابهم ، ( فقال سلمان ) رضي اللّه عنه : ( لكن خلقت من نطفة قذرة ثم أعود جيفة منتنة ثم ) أبعث ( وآتي الميزان )