ثواب اللّه ! وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة منهم باللّه عز وجل . وقال أبو سليمان : لا يتواضع العبد حتى يعرف نفسه . وقال أبو يزيد : ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر ، فقيل له فمتى يكون متواضعا ، قال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ، وتواضع كل إنسان على قدر معرفته بربه عز وجل ومعرفته بنفسه ، وقال أبو سليمان :
لو اجتمع الخلق على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما قدروا عليه . وقال عروة ابن الورد : التواضع أحد مصائد الشرف وكل نعمة محسود عليها صاحبها إلا التواضع . وقال يحيى بن خالد البرمكي : الشريف إذا تنسك تواضع ، والسفيه إذا تنسك تعاظم ، وقال
شرح
الفقراء رغبة منهم في ثواب اللّه تعالى ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة منهم باللّه تعالى ) ، وهذا من كلام علي مشهور ذكره صاحب نهج البلاغة دون ذكر الرؤيا . ( وقال أبو سليمان ) الداراني رحمه اللّه تعالى : ( لا يتواضع العبد ) أي لا يتحقق بهذا المقام ( حتى يعرف نفسه ) أي يعرف ما فيها من العيوب والنقص ، فإذا عرفها بما فيها تواضع للّه حق التواضع .
( وقال أبو يزيد ) طيفور بن عيسى البسطامي قدس سره : ( ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر ) أي لكونه رأى لنفسه قدرا ( فقيل : متى يكون متواضعا ) كاملا ؟
( قال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ) يفضل بهما غيره أورده القشيري في الرسالة بلفظ ، وقيل لأبي يزيد : متى يكون الرجل متواضعا فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ولا يرى أنه في الخلق من هو شر منه انتهى .
وقد اختلفت إشارات الشيوخ في الفرق بين الحال والمقام والضابط الفارق بينهما أن الحال سمي حالا لتحوّله والمقام مقاما لثبوته واستقراره ، وقد يكون الشيء بعينه حالا ثم يصير مقاما .
وقال بعضهم : المقامات مكاسب والأحوال مواهب . وقال بعضهم : الأحوال مواجيد والمقامات طرق المواجيد . وقال بعضهم : الأحوال مواريث الأعمال . وقيل : الحال ما منّ اللّه والمقام ما منّ العبد ، وقد أطال الكلام فيه صاحب العوارف في آخر كتابه فراجعه .
( وتواضع كل إنسان على قدر معرفته بربه عز وجل ومعرفته بنفسه ) فكل من قويت معرفته بنفسه قويت معرفته بربه وبه يكمل له مقام التواضع . ( وقال عروة بن الورد : التواضع أحد مصائد الشرف ) أي أحد الآلات التي يصطاد بها الشرف ( وكل نعمة محسود عليها صاحبها إلا التواضع ) إذ الحسد لا يكون إلا على النعم المعروفة للحاسد ، والتواضع أكثر الناس لا يعدونه نعمة بل مذمة وقلة همة ، ولفظ الرسالة وقيل : التواضع نعمة لا يحسد عليها والكبر محنة والعز في التواضع فمن طلبه في الكبر لم يجده . ( وقال يحيى بن خالد ) بن برمك ( البرمكي ) نسبة إلى جده : ( الشريف ) أي الرفيع القدر والمقام ( إذا تنسك ) أي تعبد ( تواضع ) فإن تنسكه يجره إليه ، ( والسفيه إذا تنسك تعاظم ) على إخوانه وتكبرّ عليهم ولم يزده تنكسه إلا