تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فإن ثقل فأنا كريم وإن خف فأنا لئيم وقال أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه : وجدنا الكرم في التقوى ، والغنى في اليقين ، والشرف في التواضع . نسأل اللّه الكريم حسن التوفيق . بيان حقيقة الكبر وآفته : اعلم أن الكبر ينقسم إلى باطن وظاهر . فالباطن هو خلق في النفس ، والظاهر هو أعمال تصدر عن الجوارح . واسم الكبر بالخلق الباطن أحق ، وأما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق . وخلق الكبر موجب للأعمال ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال تكبر ، وإذا لم يظهر يقال في نفسه كبر . فالأصل هو الخلق الذي في النفس وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه ومتكبرا به ،
شرح
حيث توزن الأعمال ، ( فإن ثقل بالأعمال الصالحة فأنا كريم ، وان خفّ فأنا لئيم ) فأرشدهم سليمان إلى أن الكرم هو التقوى ، كما قال تعالى :إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[ الحجرات : 13 ] وليس الكرم بالأنساب والأحساب ، ( وقال أبو بكر رضي اللّه عنه : وجدنا الكرم في التقوى ، والغنى في اليقين والشرف في التواضع ) وقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين من حديث يحيى بن أبي بشر مرسلا بلفظ : الكرم التقوى ، والشرف التواضع ، واليقين الغنى وقد تقدم قريبا . وقال القشيري في الرسالة : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت إبراهيم ابن شيبان يقول : الشرف في التواضع ، والعز في التقوى ، والحرية في القناعة .

بيان حقيقة الكبر وآفته :

( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن الكبر ) بكسر فسكون اسم من التكبر . قال ابن القوطية : هو اسم من كبر الأمر إذا عظم ، والكبر العظمة والكبرياء مثله . ويقال : كبر الصغير وغيره يكبر من باب تعب كبرا وزان عنب ومكبرا كمسجد فهو كبير ، وكبر الشيء من باب قرب عظم فهو كبير أيضا ، والاستكبار مثل التكبر فالكبر اسم لحالة يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وإن يرى نفسه أعظم من غيره ، وهو ( ينقسم إلى ظاهر وباطن ، فالباطن هو خلق في النفس ، والظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح . واسم الكبر بالخلق الباطن أحق ) لأنه منشؤه الإعجاب والرؤية ، ( وأما الأعمال فإنها ثمرة لذلك الخلق ) ونتائج له ( وخلق الكبر موجب للأعمال وذلك إذا ظهر ) أثره ( على الجوارح يقال تكبر ) واستكبر ، ( وإذا لم يظهر يقال ) فلان ( في نفسه كبر . فالأصل هو الخلق الذي في النفس وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه ) في العظم والقدر والمنزلة ( فإن الكبر يستدعي ) شيئين ( متكبرا عليه ومتكبرا به ) فلا بد منهما في تصوير حقيقة الكبر ، ( وبه ينفصل الكبر في العجب - كما