فإن ثقل فأنا كريم وإن خف فأنا لئيم وقال أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه : وجدنا الكرم في التقوى ، والغنى في اليقين ، والشرف في التواضع . نسأل اللّه الكريم حسن التوفيق .
بيان حقيقة الكبر وآفته :
اعلم أن الكبر ينقسم إلى باطن وظاهر . فالباطن هو خلق في النفس ، والظاهر هو أعمال تصدر عن الجوارح . واسم الكبر بالخلق الباطن أحق ، وأما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق . وخلق الكبر موجب للأعمال ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال تكبر ، وإذا لم يظهر يقال في نفسه كبر . فالأصل هو الخلق الذي في النفس وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه ومتكبرا به ،
شرح
حيث توزن الأعمال ، ( فإن ثقل بالأعمال الصالحة فأنا كريم ، وان خفّ فأنا لئيم ) فأرشدهم سليمان إلى أن الكرم هو التقوى ، كما قال تعالى :إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[ الحجرات :
13 ] وليس الكرم بالأنساب والأحساب ، ( وقال أبو بكر رضي اللّه عنه : وجدنا الكرم في التقوى ، والغنى في اليقين والشرف في التواضع ) وقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين من حديث يحيى بن أبي بشر مرسلا بلفظ : الكرم التقوى ، والشرف التواضع ، واليقين الغنى وقد تقدم قريبا . وقال القشيري في الرسالة : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت إبراهيم ابن شيبان يقول : الشرف في التواضع ، والعز في التقوى ، والحرية في القناعة .