يحيى بن معاذ : التكبر على ذي التكبر عليك بماله تواضع . ويقال : التواضع في الخلق كلهم حسن ، وفي الأغنياء أحسن ، والتكبر في الخلق كلهم قبيح وفي الفقراء أقبح . ويقال : لا عز إلا لمن تذلل للّه عز وجل ، ولا رفعة إلا لمن تواضع للّه عز وجل ، ولا أمن إلا لمن خاف اللّه عز وجل ، ولا ربح إلا لمن ابتاع نفسه من اللّه عز وجل .
وقال أبو علي الجوزجاني : النفس معجونة بالكبر والحرص والحسد ، فمن أراد اللّه تعالى هلاكه منع منه التواضع والنصيحة والقناعة ، وإذا أراد اللّه تعالى به خيرا لطف به في ذلك ، فإذا هاجت في نفسه نار الكبر أدركها التواضع مع نصر اللّه تعالى ، وإذا هاجت نار الحسد في نفسه أدركتها النصيحة مع توفيق اللّه عز وجل ، وإذا هاجت في نفسه نار الحرص أدركتها القناعة مع عون اللّه عز وجل .
وعن الجنيد رحمه اللّه إنه كان يقول يوم الجمعة في مجلسه لولا أنه روي عن النبي
شرح
سفها . ( وقال يحيى بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه : ( التكبر على ذي التكبر عليك بماله ) أي إعراضك عنه ( تواضع ) لأنك صغرت ما صغره اللّه حيث لم تلتفت إلى تكبر المتكبرين ؛ نقله القشيري في الرسالة بلفظ : على من تكبر عليك ، ويروى نحوه لابن المبارك قال : التكبر على الأغنياء والتواضع للفقراء من التواضع . ( ويقال : التواضع في الخلق كلهم حسن ، وفي الأغنياء أحسن والكبر في الخلق كلهم قبيح وفي الفقراء أقبح ) وذلك لوجود أسباب التكبر في الأغنياء من المال والجاه وغيرهما ، وفقدها في الفقراء . فكأن تواضع الأغنياء أحسن من تواضع الفقراء وتكبر الفقراء أقبح من تكبر الأغنياء ، وهذا القول نقله القشيري في الرسالة ، وعزاه إلى يحيى بن معاذ بلفظ : التواضع حسن في كل أحد لكنه في الأغنياء أحسن ، والتكبر سمج في كل أحد لكنه في الفقراء أسمج . ( ويقال : لا عز إلا لمن تذلل للّه عز وجل ولا رفعة إلا لمن تواضع للّه عز وجل ، ولا أمن إلا لمن خاف اللّه عز وجل ، ولا ربح إلا لمن ابتاع نفسه من اللّه عز وجل .
وقال أبو علي الجوزجاني ) بفتح الجيم وسكون الواو والزاي نسبة إلى كورة من خراسان من كوربلخ : ( النفس معجونة بالكبر والحرص والحسد ) أي مجبولة على هذه الأوصاف الثلاثة من أصل خلقتها ، ( فمن أراد اللّه تعالى هلاكه منع من التواضع والنصيحة والقناعة ) فإذا ترك التواضع ولم يقبل النصح ولم يقنع بما في يده كان إلى الهلاك أقرب ، ( وإذا أراد اللّه به خيرا لطف به في ذلك ، فإذا هاجت في نفسه نار الكبر أدركها التواضع مع نصر اللّه تعالى ) فأطفأها ، ( وإذا هاجت في نفسه نار الحسد أدركتها النصيحة مع توفيق اللّه عز وجل ) لقبولها ( فأطفأتها ، وإذا هاجت في نفسه نار الحرص أدركتها القناعة مع عون اللّه ) فأطفأتها .
( وعن ) أبي القاسم ( الجنيد ) قدس سره ( أنه كان يقول يوم الجمعة في مجلسه : لولا أنه