تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
عند اللّه أوضع ما يكون عند نفسه ، وأوضع ما يكون عند اللّه أرفع ما يكون عند نفسه . وقال زياد النميري : الزاهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر . وقال مالك بن دينار : لو أن مناديا ينادي بباب المسجد ليخرج شركم رجلا واللّه ما كان أحد يسبقني إلى الباب إلا رجل بفضل قوّة أو سعي قال : فلما بلغ ابن المبارك قوله قال : بهذا صار مالك مالكا وقال الفضيل : من أحب الرئاسة لم يفلح أبدا . وقال موسى بن القاسم : كانت عندنا زلزلة وريح حمراء فذهبت إلى محمد بن مقاتل فقلت : يا أبا عبد اللّه أنت أمامنا فادع اللّه عز وجل لنا ، فبكى ثم قال : ليتني لم أكن سبب هلاككم ، قال : فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، فقال : إن اللّه عز وجل رفع عنكم بدعاء محمد بن مقاتل . وجاء رجل إلى الشبلي رحمه اللّه فقال له : ما أنت ؟ وكان هذا دأبه وعادته ، فقال : أنا النقطة التي تحت الباء فقال له
شرح
بن حرب قال : بينا أنا في الطواف إذ لكزني إنسان بمرفقه فالتفت ، فإذا هو الفضيل فقال : يا أبا صالح إن كنت تظن أنه شهد الموسم من هو شر مني ومنك فبئس ما ظننت . ( ويقال : ارفع ما يكون المؤمن عند اللّه أوضع ما يكون عند نفسه ، وأوضع ما يكون عند اللّه أرفع ما يكون عند نفسه ) وهو مصداق الخبر المتقدم « إذا تواضع العبد رفعه اللّه وإذا تكبر وضعه » . ( وقال زياد ) بن عبد اللّه ( النميري ) البصري روى له الترمذي : ( الزاهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر ) أي فكما أنه لا ينتفع بها إذا كانت غير مثمرة ، فكذلك الزاهد لا ينتفع به إذا لم يكن متواضعا . ( وقال مالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( لو أن مناديا ينادي بباب المسجد ليخرج شركم رجلا واللّه ما كان يسبقني أحد إلى الباب إلا رجل بفضل قوّة أو سعي ) قال الراوي : ( فلما بلغ ابن المبارك قوله قال : بهذا صار مالك ملكا ) أي بهذه المعرفة الدالة على احتقار نفسه وتواضعه نال علو المقام عند اللّه تعالى . ( وقال الفضيل ) ابن عياض رحمه اللّه تعالى : ( من أحب الرئاسة لم يفلح أبدا ) أي في طريق القوم فإن حب الرئاسة ينبئ عن تكبر النفس المجانب للتواضع ؟ وهذا القول أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال موسى بن القاسم ) الثعلبي الكوفي : ( كانت عندنا زلزلة وريح حمراء فذهبت إلى محمد بن مقاتل ) الهلالي الكوفي ( فقلت : يا أبا عبد اللّه أنت إمامنا فادع اللّه عز وجل لنا ) يرفع عنا هذه الزلزلة والريح ، ( فبكى ثم قال : ليتني لم أكن سبب هلاككم ، قال ) موسى : ( فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم فقال : إن اللّه دفع ) وفي نسخة : رفع ( عنكم بدعاء محمد بن مقاتل ، وجاء رجل إلى ) أبي بكر ( الشبلي ) رحمه اللّه تعالى ( فقال له : ما أنت وكان هذا دأبه ) وفي نسخة شأنه ( وعادته ) أي في سؤاله بهذا أي بما أنت الذي يعم العقلاء وغيرهم أي ما حالك . وفي بعض نسخ الرسالة : من أنت ( فقال : انا النقطة التي تحت الباء ) أي باء البسملة ، فكما أنها دليل على معرفتها وتمييزها عن غيرها كذلك أنا وهو يشير إلى مقام الواحدية ، وأنها مقام التمييز من الأحدية ، ولولا النقطة لما تميزت الباء من الألف ( فقال له الشبلي : أباد اللّه شاهدك ) أي أهلكه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 263 | مرتضى الزبيدي