تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
المؤمنين ان تواضعك في شرفك أشرف لك من شرفك ، فقال : ما أحسن ما قلت ، فقال : يا أمير المؤمنين إن امرءا آتاه اللّه جمالا في خلقته وموضعا في حسبه وبسط له في ذات يده فعف في جماله وواسى من ماله وتواضع في حسبه كتب في ديوان اللّه من خالص أولياء اللّه ، فدعا هارون بدواة وقرطاس وكتبه بيده . وكان سليمان بن داود عليهما السلام إذا أصبح تصفح وجوه الأغنياء والأشراف حتى يجيء إلى المساكين فيقعد معهم ويقول : مسكين مع مساكين . وقال بعضهم : كما تكره أن يراك الأغنياء في الثياب الدون فكذلك فأكره أن يراك الفقراء في الثياب المرتفعة . وروي أنه خرج يونس وأيوب والحسن يتذاكرون التواضع فقال لهم الحسن : أتدرون
شرح
المؤمنين إن تواضعك في شرفك ) أي انقيادك للعلماء مع هذا الشرف وعلو المقام الذي أنت فيه ( أشرف لك من شرفك ، قال ) هارون : ( ما أحسن ما قلت ! فقال : يا أمير المؤمنين إن امرءا آتاه اللّه جمالا في خلقه ) بأن كان معتدل التركيب مستوي الخلقة ( وموضعا في حسبه ) بأن يكون ذا دين وتقوى ( وبسط له في ذات يده ) يعني المال ( فعفّ في جماله ) أي سلك فيه سبيل العفاف بأن لم يدنسه بمحارم اللّه ( وواسى في ماله ) المحتاجين ( وتواضع في حسبه ) بأن لم يتكبر على إخوانه ( كتب في ديوان اللّه من خالص عباد اللّه ) ، وفي نسخة : من خالص أولياء اللّه ، ( فدعا هارون بدواة وقرطاس وكتبه بيده ) . وروى صاحب الحلية قصة أخرى لابن السماك مع هارون الرشيد تشبهها قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن موسى ، حدثنا محمد ابن بكار قال : بعث هارون الرشيد إلى ابن السماك فدخل وعنده يحيى بن خالد البرمكي فقال يحيى : إن أمير المؤمنين أرسل إليك لما بلغه من صلاح عنك في نفسك وكثرة ذكر منك لربك عز وجل ودعائك للعامة ، فقال ابن السماك : أما ما بلغ أمير المؤمنين من صلاح عنا في أنفسنا فذلك بستر اللّه علينا ، فلو اطلع الناس على ذنب من ذنوبنا لما أقدم قلب لنا على مودة ، ولا جرى لسان لنا بمدحة وإني لأخاف أن أكون بالستر معروفأ وبمدح الناس مفتونا وإني لأخاف أن أهلك بها وبقلة الشكر عليها فدعا بدواة وقرطاس فكتبه الرشيد . ( وكان سليمان بن داود ) عليهما السلام ( إذا أصبح تصفح وجوه الأغنياء والأشراف حتى يجيء إلى المساكين فيقعد معهم ويقول : مسكين مع مساكين ) . وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الخليل قال : كان داود عليه السلام يدخل المسجد فينظر أغمض حلقة من بني إسرائيل فيجلس إليهم ثم يقول : مسكين بين ظهراني مساكين . ( وقال بعضهم : كما تكره أن يراك الأغنياء في الثياب الدون ) أي الحقيرة ( فكذلك فأكره أن يراك الفقراء في الثياب المرتفعة ) أي الغالية الثمن . ( وروي أنه خرج يونس ) بن عبيد ( وأيوب ) السختياني ( والحسن ) البصري يوما