ابن المبارك : رأس التواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس لك بدنياك عليه فضل ، وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في الدنيا حتى تعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل . وقال قتادة : من أعطي مالا أو جمالا أو ثناء أو علما ثم لم يتواضع فيه كان عليه وبالا يوم القيامة . وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه السلام :
إذا أنعمت عليك بنعمة فاستقبلها بالاستكانة أتممها عليك . وقال كعب : ما أنعم اللّه على عبد من نعمة في الدنيا فشكرها للّه وتواضع بها للّه إلا أعطاه اللّه نفعها في الدنيا ورفع له بها درجة في الآخرة ، وما أنعم اللّه على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها ولم يتواضع بها اللّه إلا منعه اللّه نفعها في الدنيا وفتح له طبقا من النار يعذبه إن شاء اللّه أو يتجاوز عنه وقيل لعبد الملك بن مروان : أي الرجال أفضل ؟ قال : من تواضع عن قدرة وزهد عن رغبة وترك النصرة عن قوّة . ودخل ابن السماك على هارون الرشيد فقال : يا أمير
شرح
قال : سئل الفضيل عن التواضع . قال : أن تخضع للحق . ( وقال ابن المبارك ) رحمه اللّه تعالى :
( رأس التواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدنيا حتى يعلم أنه ليس له بدنياه عليك فضل ) . رواه هكذا في كتاب الزهد له . ( وقال ) أبو الخطاب ( قتادة ) بن دعامة البصري رحمه اللّه تعالى : ( من أعطي مالا أو جمالا أو ثناء ) حسنا بين الناس ( أو علما ) ينتفع به ( ثم لم يتواضع فيه ) أي فيما أعطيه ( كان عليه وبالا يوم القيامة ) ، فإن هذه نعم من اللّه عليه والتواضع هو شكرها ، فمن لم يتواضع فكأنه بطر بنعم اللّه تعالى والبطر وبال يوم القيامة .
( وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه السلام ) يا عيسى : ( إذا أنعمت عليك بنعمة فاستقبلها بالاستكانة ) أي الخضوع والتواضع ( أتممها عليك . وقال كعب ) الأحبار رحمه اللّه تعالى : ( ما أنعم اللّه على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها للّه ولم يتواضع بها للّه إلا منعه اللّه نفعها في الدنيا وفتح له طبقا من النار يعذبه إن شاء أو يتجاوز عنه ) ، ومعناه في المرفوع من حديث ابن عباس عند ابن النجار : « ما أنعم اللّه عز وجل على عبد من نعمة وأسبغها عليه ثم جعل إليه شيئا من حوائج الناس فتبرم بها إلا وقد عرض تلك النعمة للزوال » . ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمر بلفظ « فقد عرض تلك النعمة لزوالها » . ( وقيل لعبد الملك بن مروان ) بن الحكم الأموي القرشي : ( أي الرجال أفضل ؟ قال : من تواضع عن قدرة ) أي خضع لجلال الحق وراعى ذلك في الخلق باختيار نفسه من غير الجاء إليه ، ( وزهد ) في الدنيا ( عن قدرة ) أي وهو قادر على حوزها ولكنه زهد عنها ، ( وترك النصرة ) لنفسه ( عن قدرة ) أي كان قادرا على أن يشفي غيظه بأن ينتصر على أخيه ولكنه ترك ذلك للّه تعالى .
( ودخل ) محمد بن صبيح ( بن السماك ) البغدادي الواعظ ( على هارون الرشيد فقال : يا أمير