« طوبى لمن تواضع في غير مسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية ، ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة » ، وعن أبي سلمة المديني عن أبيه عن جده ؛ قال :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عندنا بقباء وكان صائما فأتيناه عند إفطاره بقدح من لبن وجعلنا فيه شيئا من عسل فلما رفعه وذاقه وجد حلاوة العسل . فقال : « ما هذا ؟ » قلنا : يا رسول اللّه جعلنا فيه شيئا من عسل فوضعه وقال : « أما إني لا أحرمه ومن تواضع للّه رفعه اللّه ، ومن تكبر وضعه اللّه ، ومن اقتصد أغناه اللّه ، ومن بذر أفقره اللّه ، ومن أكثر ذكر اللّه أحبه اللّه » .
شرح
قمعه » . وعند أبي نعيم في الحلية والديلمي بلفظ : « ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك فإن تواضع رفعه بها وقال ارتفع رفعك اللّه وإن رفع نفسه جذبه إلى الأرض وقال اخفض خفضك اللّه » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن تواضع في غير مسكنة ) بأن لا يضع نفسه بمكان يزرى به ويؤدي إلى تضييع حق الحق أو الخلق ، فالقصد بالتواضع خفض الجناح للمؤمنين مع بقاء عزة الدين .
( وأنفق مالا جمعه في غير معصية ) أي صرفه في وجوه الطاعات ، ( ورحم أهل الذل والمسكنة ) أي رق لهم وواساهم بمقدوره ( وخالط أهل العفة والحكمة » ) رواه البخاري في التاريخ ، والبغوي في معجم الصحابة ، والباوردي ، وابن قانع ، والطبراني ، وتمام ، والبيهقي ، وابن عساكر من رواية نصيح العبسي عن ركب المصري وله صحبة مرفوعا بلفظ « طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل نفسه في غير مسكنة وأنفق من مال جمعه في غير معصية ، وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل الذل والمسكنة . طوبى لمن ذل نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وعزل عن الناس شره . طوبى لمن عمل بعلمه وانفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله » . وروى بعض ذلك البزار من حديث أنس ، وقد تقدم بعضه في كتاب العلم وبعضه في آفات اللسان ، وذكرنا هنالك الكلام على رواية ومرتبة الحديث .
( وعن أبي سلمة المديني عن أبيه عن جده قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عندنا بقباء ) وهو على ميلين من المدينة من جهة الجنوب ، ( وكان صائما فأتيناه عند إفطاره بقدح من لبن وجعلنا فيه شيئا من عسل ، فلما رفعه فذاقه وجد حلاوة العسل فقال : « ما هذا ؟ قلنا : يا رسول اللّه جعلنا فيه شيئا من عسل فوضعه ) من يده على الأرض ( وقال : « اما انى لا أحرمه ومن تواضع للّه رفعه اللّه ومن تكبر وضعه اللّه ، ومن اقتصد ) أي توسط في معيشته ( أغناه اللّه ، ومن بذر ) أي فرق ماله في غير موضعه ( أفقره اللّه ، ومن أكثر ذكر اللّه أحبه اللّه » ) قال العراقي : رواه البزار من رواية طلحة بن عبيد اللّه عن جده طلحة فذكر نحوه دون قوله « ومن أكثر ذكر اللّه أحبه اللّه » ولم يقل بقباء . وقال الذهبي في الميزان : إنه خبر منكر وقد تقدم ، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة قالت : أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقدح فيه لبن وعسل الحديث . وفيه : « أما