تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وهو يتبختر في جبة خزّ ، فقال : يا عبد اللّه هذه مشية يبغضها اللّه ورسوله ، فقال له المهلب ، أما تعرفني ؟ فقال : بلى أعرفك أو لك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت بين ذلك تحمل العذرة فمضى المهلب وترك مشيته تلك . وقال مجاهد في قوله تعالى :
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
[ القيامة : 33 ] أي يتبختر وإذ قد ذكرنا ذم الكبر والاختيال ، فلنذكر فضيلة التواضع ، واللّه تعالى أعلم .
شرح
من غير خيلاء وأورد فيه حديث أبي بكر لما قال : يا رسول اللّه إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنك لست تصنع ذلك خيلاء » . وحديث أبي بكرة خسفت الشمس ونحن عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد الحديث . ( ويروى أن مطرف بن عبد اللّه ) بن الشخير الحرشي البصري التابعي العابد الثقة ( رأى المهلب ) بن أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي العتكي ( وهو يتبختر في جبة خز فقال : يا عبد اللّه ) سماه بأعم أسمائه إذ كل الناس عبيد اللّه عز وجل ( هذه مشية يبغضها اللّه عز وجل ورسوله ، فقال له الملهب : أما تعرفني ؟ فقال : بل أعرفك أوّلك نطفة مذرة ) أي متغيرة ( وآخرك جيفة قذرة ) أي نتنة ( وأنت بين ذلك تحمل العذرة ) بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة الخرء ولا يعرف تخفيفها . ( فمضى المهلب وترك مشيته ) . هكذا في نسخ الكتاب من رواية مطرف بن عبد اللّه . وأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة مالك بن دينار فقال : حدثنا الحسن بن علي بن الخطاب الوراق ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا إبراهيم بن العباس الكاتب ، حدثنا الأصمعي قال : مرّ المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار وهو يتبختر في مشيته فقال له مالك : ما علمت إلا هذه المشية تكره إلا بين الصفين فقال له المهلب : أما تعرفني ؟ فقال مالك : أعرفك أحسن المعرفة . قال : وما يعرفك مني ؟ قال : أما أوّلك فنطفة مذرة ، وأما آخرك فجيفة قذرة ، وأنت بينهما تحمل العذرة . قال : فقال المهلب الآن عرفتني حق المعرفة . وأخرج من طريق سلام بن مسكين عن مالك بن دينار أنه لقي بلال بن أبي بردة والناس يطوفون حوله فقال : أما تعرفني ؟ قال : بلى أعرفك أوّلك نطفة وأوسطك جيفة وأسفلك دودة . قال : فهموا به أن يضربوه فقال لهم : أنا مالك بن دينار فركب ومضى . ( وقال مجاهد ) رحمه اللّه تعالى ( في قوله تعالى :ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّىأي يتبختر ) أصله يتمطط وهو تفعل من المط وهو المد وأصله أن يمد يديه في حالة المشي . ( وإذ ذكرنا ذم الكبر والاختيال فلنذكر ) الآن ( فضيلة التواضع ) وما فيه من الاخبار والآثار ، واللّه الموفق .