تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقال المسيح عليه السلام : طوبى للمتواضعين في الدنيا هم أصحاب المنابر يوم القيامة ، طوبى للمصلحين بين الناس في الدنيا هم الذين يرثون الفردوس يوم القيامة ، طوبى للمطهرة قلوبهم في الدنيا هم الذين ينظرون إلى اللّه تعالى يوم القيامة . وقال بعضهم : بلغني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا هدى اللّه عبدا للإسلام وحسن صورته وجعله في موضع غير شائن له ورزقه مع ذلك تواضعا فذلك من صفوّة اللّه » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أربع لا يعطيهن اللّه إلا من أحب : الصمت وهو أوّل العبادة ، والتوكل على اللّه . والتواضع ،
شرح
حديث سمرة ، وهذا هو الذي أشار إليه العراقي . ورواه القضاعي من حديث بريدة ، ورواه العسكري في الأمثال ، والطبراني ، وأبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة ، ورواه الطبراني وابن جرير وصححه الخطيب من حديث علي ، ورواه الطبراني من حديث جابر . ( وقال عيسى عليه السلام : طوبى للمتواضعين في الدنيا هم أصحاب المنابر يوم القيامة ، طوبى للمخلصين بين الناس في الدنيا هم الذين يرثون الفردوس يوم القيامة ، طوبى للمطهرة قلوبهم في الدنيا هم الذين ينظرون إلى اللّه يوم القيامة ) . أخرجه أحمد في الزهد من طريق خيثمة . وقال بعضهم : بلغني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا هدى اللّه عبدا للإسلام وحسن صورته » أي في ظاهر ما يرى ( وجعله في موضع غير شائن له ) من الشين وهو العيب أي لا يكون في نسبه دخلة ( ورزقه مع ذلك تواضعا فذلك من صفوة اللّه » ) أي ممن اصطفاه اللّه واختاره . قال العراقي : رواه الطبراني موقوفا على ابن مسعود نحوه ، وفيه المسعودي يختلف فيه ا ه . قلت : وروى ابن النجار من حديث أنس « من حسن اللّه خلقه وحسن خلقه ورزقه الإسلام أدخله الجنة » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أربع ) خصال ( لا يعطيهن اللّه إلا من يحب ) وفي نسخة من أحب ( الصمت ) أي السكوت عما لا ينبغي أو ما لا يعنى المتكلم ، ( وهو أول العبادة ) أي مبناها وأساسها لأن اللسان هو الذي يكب الناس على مناخرهم . ( والتوكل على اللّه والتواضع ) أي لين الجانب للخلق على طبقاتهم ورؤية الإنسان نفسه حقيرا صغيرا ، ( والزهد في الدنيا » ) أي القلة فيها . قال العراقي : رواه الطبراني والحاكم من حديث أنس : « أربع لا يصبن إلا بعجب الصمت وهو أول العبادة ، والتواضع وذكر اللّه ، وقلة الشيء » قال الحاكم صحيح الإسناد . قلت : فيه العوّام بن جويرية . قال ابن حبان : يروي الموضوعات ثم روى له هذا الحديث ا ه . قلت : وكذلك رواه البيهقي ، ورواه ابن عساكر موقوفا ، ومعنى كونهن لا يصبن إلا بعجب أي لا توجد وتجتمع في إنسان في آن واحد إلا على وجه عجيب يتعجب منه لعظم موقعه لكونها قلّ أن تجتمع ، فإن الغالب على الزاهد في الدنيا قلة ما ينفق منه على نفسه ودونه ، فيظهر الشكوى والتضجر ويمنع صرف الهمة إلى الذكر فاجتماعها شيء عجيب لا يحصل إلا بتوفيق إلهي وإمداد