تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وروي : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان في نفر من أصحابه في بيته يأكلون فقام سائل على الباب وبه زمانة يتكره منها فأذن له ، فلما دخل أجلسه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على فخذه ثم قال له : « أطعم فكأن رجلا من قريش اشمأز منه وتكرهه فما مات ذلك الرجل حتى كانت به
شرح
أني لا أزعم أنه حرام » الحديث وفيه « ومن أكثر ذكر الموت أحبه اللّه » وروى المرفوع منه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد دون قوله « ومن بذر أفقره اللّه » وذكر فيه قوله « ومن أكثر ذكر اللّه أحبه اللّه » وتقدم في ذم الدنيا ا ه . قلت : هو في نوادر الأصول للحكيم الترمذي من طريق محمد بن علي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتاه أوس بن خولي بقدح فيه لبن وعسل فوضعه وقال : « أما اني لا أحرمه ولكن أتركه تواضعا للّه فإن من تواضع للّه رفعه اللّه ، ومن اقتصد أغناه ، ومن بذر أفقره اللّه » . وروى ابن منده في معجم الصحابة ، وأبو عبيد من حديث أوس بن خولي : « من تواضع للّه رفعه اللّه ومن تكبر وضعه اللّه » وقال البغوي : لا أعلم لأوس بن خولي حديثا مسندا . قال الحافظ : بل له حديث مسند أورده ابن منده من طريق عبد بن أبي هالة ، عن أوس بن خولي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « من تواضع للّه رفعه اللّه » وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف ، وفيه من لا يعرف أيضا . وروى أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة « من تواضع للّه رفعه اللّه » وزاد ابن النجار « ومن اقتصد أغناه اللّه ومن ذكر اللّه أحبه اللّه » وروى ابن شاهين في الترغيب في الذكر من حديثه بسند رجاله ثقات « من أكثر ذكر اللّه أحبه اللّه » ) . ( وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان في نفر من أصحابه في بيته يأكلون فقام سائل على الباب وبه زمانة ) وهو مرض يدوم زمانا طويلا ( يتكره منها ) وفي نسخة منكرة ( فأذن له ، فلما دخل أجلسه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على فخذه ثم قال : « أطعم ) أي كل ( وكان رجلا من قريش اشمأز منه وتكرهه فما مات ذلك الرجل حتى كانت به زمانة مثلها » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا والموجود أكله مع مجذوم رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث جابر . وقال الترمذي : غريب ا ه . وما روي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه قال : « لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر واتقوا المجذوم كما يتقي الأسد » فالمعنى الفرار منه خوفا من العدوي لا كما يتوهمه العامة ، ثم أن هذا في حق ضعيف اليقين ، وإلّا فقد ورد : لا يعدى شيء شيئا ولا عدوى ، ونحو ذلك كما قرر في محاله . ويؤيد الجملة الأخيرة من الحديث ما رواه البيهقي عن يحيى بن جابر قال : ما عاب رجل قط رجلا بعيب إلا ابتلاه اللّه بذلك العيب . وعن إبراهيم النخعي قال : إني لأرى الشيء فأكرهه فلا يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن ابتلي بمثله . ويروى عن ابن مسعود قال : لو سخرت من كلب خشيت أن أحوّل كلبا . وقال عمرو بن شرحبيل : لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أن أصنع مثل ما صنع ، إلى غير ذلك مما تقدم بعضه .