تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
المقصورة وعليه جباب خزقد نضد بعضها فوق بعض على ساقه وانفرج عنها قباؤه وهو يمشي يتبختر ، إذ نظر إليه الحسن نظرة فقال : أف أف شامخ بأنفه ثاني عطفه مصعّر خده ينظر في عطفيه ، أي حميق أنت تنظر في عطفيك في نعم غير مشكورة ولا مذكورة غير المأخوذ بأمر اللّه فيها ولا المؤدي حق اللّه منها ، واللّه أن يمشي أحد طبيعته يتخلج تخلج المجنون في كل عضو من أعضائه للّه نعمة ، وللشيطان به لفتة ، فسمع ابن الأهتم فرجع يعتذر إليه فقال : لا تعتذر إلى وتب إلى ربك ، أما سمعت قول اللّه تعالى :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
[ الإسراء : 37 ] ومرّ بالحسن شاب عليه بزة
شرح
عبد الرحمن الحميري ، روى عن قتادة بن دعامة ، وعنه إسماعيل بن عياش . قال الحافظ في التهذيب : اخباري متروك الحديث مات سنة سبع وستين روى له ابن ماجة ( قال : بينما نحن مع الحسن ) يعني البصري ( إذ مرّ علينا ابن الاهتم ) إذا أطلق يصرف إلى عمرو بن الأهتم بن سمى ابن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس التميمي المنقري كان خطيبا جميلا بليغا شاعرا شريفا في قومه له صحبة ، وهو الذي يخاطب الزبرقان بن بدر بقوله :طلبت مفترش الهلباء تشتمني * عند النبي فلم تصدق ولم تصبولكن يبعد خطاب الحسن البصري الآتي ذكره وهو أصغر سنا وقدرا مع مثله وهو صحابي أكبر منه سنا وقدرا ، فالظاهر أن المراد به أحد بني إخوته . إما شيبة بن سعد بن الأهتم ، وإما المدمل بن خاقان بن الأهتم ، وإما خالد بن صفوان بن عبد اللّه بن الأهتم ، وكلهم من البلغاء المشهورين فليحرر ذلك . ( يريد المقصورة ) وهو الموضع الذي جعل شبه القصر على يمين المحراب أحدثها بنو أمية ، ( وعليه جباب خزقد نضض بعضها فوق بعض على ساقه ) أي رتبها واحدا فوق واحد ، ( فانفرج عنها قباؤه وهو يمشي يتبختر ) أي يميل يمينا وشمالا ، ( إذ نظر إليه الحسن نظرة فقال : أف أف شامخ بأنفه ) وهو كناية عن المتكبر يقال : شمخ بأنفه إذا تكبر ( مصعّر خده ) يقال : صعر خده بالتشديد وصاعره ماله عن الناس إعراضا وتكبرا ( ينظر في عطفيه ) أي جانبيه والجمع اعطاف ، ( أي حميق ) أي يا أحمق وهو مصغر أحمق بتشديد التحتية المكسورة ( أنت تنظر في عطفيك في نعم غير مشكورة ولا مذكورة غير المأخوذ بأمر اللّه فيها ولا المؤدي حق اللّه منها ، واللّه أن يمشي أحدكم طبيعته يتخلج تخلج المجنون ) أي يضطرب اضطرابه ( في كل عضو من أعضائه للّه نعمة ، وللشيطان فيه لعقة ، فسمع ابن الأهتم ) هذا الكلام ( فرجع يعتذر إليه فقال ) الحسن : ( لا تعتذر اليّ وتب إلى ربك . أما سمعت قول اللّه تعالى :وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا )أخرجه أبو نعيم في الحلية .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 249 | مرتضى الزبيدي