شرح
قميصا . وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة بإسناد حسن عن سالم بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الأسبال في الإزار والقيمص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة » . وأما الرواية التي فيها ذكر الإزار وهي في الصحيح فخرجت على الغالب من لباس العرب وهو الأزر ، وحكى النووي في شرح مسلم عن محمد بن جرير الطبراني وغيره أن ذكر الإزار وحده لأنه كان عامة لباسهم وحكم القميص وغيره حكمه ، ثم اعترض ذلك بأنه جاء مبينا منصوصا فذكر رواية مسلم عن أبيه المتقدمة .
فإن قلت : ما المراد بإسبال العمامة هل هو جرها على الأرض كالثوب ، أو المراد المبالغة في تطويل عذبتها بحيث يخرج عن المعتاد ؟ قال العراقي في شرح الترمذي هو محل نظر ، والظاهر أنه إذا لم يكن جرها على الأرض معهودا مستعملا فالمراد الثاني وأنه في كل شيء بحسبه .
الثالثة : هل يختص ذلك بجر الذيول أو يتعدى إلى غيرها كالأكمام إذا خرجت عن المعتاد .
وقال العراقي في شرح الترمذي : لا شك في تناول التحريم لما مسّ الأرض منها للخيلاء ، ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيدا ، فقد كان كم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الرسغ ، وكذلك فعل علي في قميص اشتراه لنفسه ، ولكن قد حدث للناس اصطلاح بتطويلها ، فإن كان ذلك على سبيل الخيلاء فهو داخل في النهي ، وإن كان على طريق العوائد المتجددة من غير خيلاء فالظاهر عدم التحريم . وحكى عياض عن العلماء أنه يكره كل ما زاد على الحاجة والمعتاد في اللباس من الطول والسعة .
الرابعة : هذا الوعيد يقتضي أن ذلك كبيرة وقد تقدم عن القرطبي أنه قال : العجب كبيرة والكبير عجب وزيادة . وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال : بينما رجل يصلي مسبلا إزاره فقال له رسول صلّى اللّه عليه وسلم : « اذهب فتوضأ » فذهب فتوضأ ثم جاء فقال : « اذهب فتوضأ » فقال له رجل : يا رسول اللّه مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه ؟ قال : « أنه كان يصلي وهو مسبل إزاره إن اللّه لا يقبل صلاة رجل مسبل » .
وفي الأوسط للطبراني من حديث جابر خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكر حديثا فيه « فإن ريح الجنة لتوجد من مسيرة ألف عام وأنه لا يجدها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء إنما الكبرياء للّه رب العالمين » .
الخامسة : التقييد بالخيلاء يخرج ما إذا جرّ بغير هذا القصد ، ويقتضي أنه لا تحريم فيه . قال النووي في شرح مسلم : ظواهر الحديث في تقييدها بالجر خيلاء يدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء ، وهكذا نص الشافعي عليه . وأما القدر المستحب فنصف الساقين والجائز كراهة ما تحته إلى الكعبية وما تحتهما فهو ممنوع ، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم ، وإلا فمنع تنزيه . وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد بها ما كان للخيلاء لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد .