تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
خيلاء » . وروي : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بصق يوما على كفه ووضع إصبعه عليه وقال : « يقول اللّه تعالى : ابن آدم أتعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سوّيتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد جمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق ! وأني أوان الصدقة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس
شرح
السادسة : يستثنى من جره ما إذا كان ذلك حالة القتال فيجوز كما ورد ذلك في الخبر أن فيه إغزاز الإسلام وظهوره واحتقاره عدوه وغيظه بخلاف ما فيه احتقار المسلمين وغيظهم والاستعلاء عليهم ، والظاهر أيضا جوازه بلا كراهة دفعا لضرر يحصل له كأن يكون تحت كعبه جراح أو حكة ونحو ذلك إن لم يغطها تؤذه الهوام كالذباب ونحوه بالجلوس عليها ، ولا يجد ما يسترها به إلا إزاره أو رداءه أو قميصه ، فقد أذن صلّى اللّه عليه وسلم للزبير وابن عوف في لبس قميص الحرير من حكة كانت بهما ولكعب في حلق رأسه وهو محرم لما آذاه القمل مع تحريم لبس الحرير لغير عارض وتحريم حلق الرأس للمحرم ، وهذا كما يجوز كشف العورة للتداوي وغير ذلك من الأسباب المبيحة للرخص ذكره العراقي في شرح الترمذي . السابعة : إن قلت في الصحيح من حديث ابن مسعود : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا . قال : « إن اللّه جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمص الناس » فالجار لثوبه فوق الكعبين مظهرا للتجمل بذلك معجبا بحسن ملبسه ونضارة رونقه لم يتكبر عن قبول الحق ولم يحتقر أحدا ، فكيف جعل كبره مذموما ؟ قلت : الذم إنما ورد فيمن فعل ذلك كبرا بأن فعله غير قابل للنصيحة النبوية ولا مكترثا بالتأديب الإلهي أو محتقرا لمن ليس على صفته التي رآها حسنة بهجة ، فإن لم يوجد واحد من الأمرين ، وإنما أعجبه رونقه غافلا عن نعمة اللّه تعالى فهو العجب على ما تقدم بيانه ، فإن استحضر مع استحسانه لهيئته وإعجابه لملبوسه نعمة اللّه عليه بذلك وخضع لها فليس هذا كبرا ولا إعجابا ولم يرد في الحديث ذمه ، واللّه أعلم . ( وروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بزق يوما على كفه ووضع أصبعه عليه وقال : « يقول اللّه تعالى ابن آدم أتعجزني وقد خلقتك من مثل هذه ) يعني النطفة ( حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين ) أي معجبا بنفسك ( وللأرض منك وئيد ) أي وطء ثقيل ومنه قول الزباء :ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا تحملن أم حديدا( جمعت ) الأموال ( ومنعت ) الحقوق ( حتى إذا بلغت ) الروح ( التراقي ) جمع ترقوة وهي عظام العنق ( قلت أتصدق ! وأني أوان الصدقة » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده من حديث بسر بن حجاش انتهى . قلت : ورواه أيضا أحمد ، وابن سعد ، وابن أبي عاصم ، والباوردي ، وابن قانع ، وسمويه ،