القيامة » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من جرّ ثوبه خيلاء لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة » . وقال زيد بن
شرح
هو اخبار عمن قبل هذه الأمة . قال عياض ، وهذا أظهر . وقال النووي : وهذا هو الصحيح وهو معنى إدخال البخاري له في ذكر بني إسرائيل . قال الولي العراقي : قد صرح به في رواية مسلم المتقدمة حيث قال فيها « إن رجلا ممن كان » وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن كريب قال :
كنت أقود ابن عباس في زقاق أبي لهيب فقال : يا كريب بلغنا مكان كذا وكذا . قلت : أنت عنده الآن . فقال : حدثني العباس بن عبد المطلب قال : بينما أنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا الموضع إذ أقبل رجل يتبختر بين بردين وينظر بين عطفيه قد أعجبته نفسه إذ خسف اللّه به الأرض في هذا الموطن فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، ولم يسق مسلم لفظه . وأخرجه أيضا من طريق الربيع عن محمد بن زياد .
قلت : وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي جري الهجيمي بلفظ : « إن رجلا ممن كان قبلكم لبس بردة فتبختر فيها فنظر اللّه إليه من فوق عرشه فمقته فأمر الأرض فاخذته فهو يتجلجل فأحذرك مقت اللّه عز وجل » . وروى ابن عساكر : « إن رجلا في الجاهلية جعل يتبختر وعليه حلة قد لبسها فأمر اللّه عز وجل الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة » . هكذا أورده السيوطي في المعجم الكبير ولم يذكر صحابيه وبيض له فليحرر ولعله أبو هريرة .
الثالثة : قال أبو العباس القرطبي : البردان الرداء والإزار وهذا على طريقة تثنية العمرين والقمرين انتهى قال الولي العراقي : وفي تعيينه أن البردين إزار ورداء نظر . لقوله : إنه كالعمرين والقمرين مردود لأن ذلك فيه تغليب ، وهذا لا تغليب فيه بل كان من مفرديه برد ، ولو قيل للرداء والإزار إزاران أو رداءان لكان من باب التغليب .
الرابعة : قال أبو العباس القرطبي : إعجاب الرجل بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال والاستحسان مع نسيان منة اللّه فإن رفعها على الغير واحتقره فهو الكبر المذموم .
الخامسة : في الرواية التي فيها حتى يوم القيامة يوم القيامة مجرور بحتى ، وهي دالة على انتهاء الغاية بشرط كون المجرور بها آخر جزء أي في آخر جزء ذكره الزمخشري . وطائفة من المغاربة وابن مالك في شرح الكافية ولم يشترط ذلك في التسهيل .
السادسة : قال أبو العباس القرطبي : يفيد هذا الحديث ترك الأمن من تعجيل المؤاخذة على الذنوب ، وأن عجب المرء بنفسه وثوبه وهيئته حرام وكبيرة ، واللّه أعلم .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة » ) أغفله العراقي ، وقد رواه أحمد والشيخان والأربعة من حديث ابن عمر ، ورواه ابن ماجة أيضا من حديث أبي سعيد ، ورواه أيضا من حديث أبي هريرة ، ورواه الطيالسي ومسلم أيضا بلفظ : « من جرّ إزاره لا يريد بذلك إلا الخيلاء فإن اللّه لا ينظر إليه » ويروى : « من جر ثيابه من الخيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة ، وبينا رجل يمشي بين بردين مختالا خسف اللّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم