أسلم : دخلت على ابن عمر فمرّ به عبد اللّه بن واقد وعليه ثوب جديد فسمعته يقول : أي بني ارفع إزارك فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا ينظر اللّه إلى من جرّ إزاره
شرح
القيامة » هكذا رواه أحمد ، وأبو يعلى ، والضياء من حديث أبي سعيد . ويروى « من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه في حلال ولا في حرام » هكذا رواه الطبراني من حديث ابن مسعود .
( وقال زيد بن أسلم ) أبو عبد اللّه العدوي مولى عمر بن الخطاب مدني ثقة عالم مات سنة ست وثلاثين روى له الجماعة : ( دخلت على ابن عمر ) يعني به عبد اللّه ( فمر به عبد اللّه بن واقد ) بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب فهو حفيده ابن ابنه مدني مقبول ، مات سنة تسع عشرة ، روى له مسلم وأبو داود وابن ماجة ، ( وعليه ثوب جديد فسمعته يقول : أي بني ارفع إزارك فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا ينظر اللّه إلى من جر إزاره خيلاء » ) قال العراقي : رواه مسلم مقتصرا على المرفوع دون ذكر : مرور عبد اللّه بن واقد على ابن عمر . وفي رواية لمسلم : إن المار رجل من بني ليث غير مسمى انتهى .
قلت : رواه الشيخان والترمذي من طريق مالك عن نافع وعبد اللّه بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبرون عن عبد اللّه بن عمر بهذا اللفظ . ورواه مسلم والنسائي وعلقه البخاري من طريق الليث بن سعد . ورواه مسلم والترمذي والنسائي من طريق أيوب السختياني ، وزاد الترمذي والنسائي في روايتهما فقالت أم سلمة : فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ فقال : « يرخين شبرا » فقالت : إذا تنكشف اقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه » . وقال الترمذي : حسن صحيح . ورواه مسلم والنسائي وابن ماجة من رواية أسامة بن زيد الليثي ، وعمرو بن محمد العمري خمستهم عن نافع وزادوا فيه « يوم القيامة » وفي رواية البخاري وأبي داود والنسائي فقال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنك لست تصنع ذلك خيلاء » . واتفق عليه الشيخان والنسائي من رواية محارب بن دثار ، ومسلم والنسائي من رواية جبلة بن سحيم ومسلم ابن يساف ، ومسلم أيضا من رواية زيد بن محمد العمري ، وعلقه البخاري من رواية زيد بن عبد اللّه ، وجبلة بن سحيم أيضا . وابن ماجة من رواية عطية العوفي كلهم عن ابن عمر . وفي الحديث فوائد :
الأولى : الخيلاء بضم الخاء وحكى كسرها في المحكم وغيره والياء مفتوحة ممدودا . قال النووي :
قال العلماء : الخيلاء والمخيلة والبطر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد وهو حرام ، ويقال : خال الرجل خالا واختال اختيالا إذا تكبر وهو رجل خال أي متكبر وصاحب خال أي صاحب كبر انتهى .
وقال العراقي في شرح الترمذي : وكأنه مأخوذ من التخيل إلى الظن وهو أن يخيل له أنه بصفة عظيمة بلباسه لذلك اللباس أو لغير ذلك .
الثانية : يدخل في قوله برديه الإزار والرداء والقميص والسراويل والجبة والقباء وغير ذلك مما يسمى ثوبا . في صحيح البخاري عن شعبة قلت لمحارب : إذكر إزارا قال : ما خص إزارا ولا