كان لا ينتظره ولا يريده منه ولا يستبعده لو قطعه . ومع هذا فقد كان العلماء يحذرون هذا ، حتى أن بعضهم وقع في بئر فجاء قوم فأدلوا حبلا ليرفعوه فحلف عليهم أن لا يقف معهم من قرأ عليه آية من القرآن أو سمع منه حديثا ، خيفة أن يحبط أجره .
وقال شقيق البلخي : أهديت لسفيان الثوري ثوبا فردّه علي ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه لست أنا ممن يسمع الحديث حتى ترده عليّ . قال : علمت ذاك ولكن أخوك يسمع مني الحديث فأخاف أن يلين قلبي لأخيك أكثر مما يلين لغيره .
وجاء رجل إلى سفيان ببدرة أو بدرتين وكان أبوه صديقا لسفيان وكان سفيان يأتيه كثيرا فقال له : يا أبا عبد اللّه في نفسك من أبي شيء ؟ فقال : يرحم اللّه أباك - كان وكان وأثنى عليه - فقال : يا أبا عبد اللّه قد عرفت كيف صار هذا المال إليّ ، فأحب أن تأخذ هذه تستعين بها على عيالك . قال : فقبل سفيان ذلك .
قال : فلما خرج قال لولده يا مبارك ألحقه فردّه عليّ ، فرجع فقال : أحب أن تأخذ
شرح
( ولا يريده منه ) ولا يطلبه ( ولا يستعيده منه لو قطعه ، ومع هذا فقد كان العلماء يحذرون هذا حتى أن يعضهم وقع في بئر ) فاستغاث ( فجاء قوم فأدلوا ) له ( حبلا ليرقوه ) وفي نسخة :
ليرفعوه ( فحلف عليهم أن لا يقف معهم من قرأ عليه آية من القرآن أو سمع منه حديثا خيفة من أن يحبط أجره . وقال شقيق البلخي ) رحمه اللّه تعالى : ( أهديت لسفيان ) بن سعيد ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى ( ثوبا فردّه علي ) ولم يقبله ( فقلت : يا أبا عبد اللّه لست أنا ممن أسمع الحديث حتى تردّه عليّ ) فتخاف إني أهديته لك لأجل ذلك . ( قال ) الثوري : قد ( علمت ذلك ، ولكن أخوك يسمع مني الحديث فأخاف أن يلين قلبي لأخيك أكثر مما يلين لغيره ) . أخرجه أبو نعيم في الحلية عن عبد المنعم بن عمر ، حدثنا أحمد بن محمد بن زياد ، حدثنا أبو داود ، حدثنا إسحاق بن الجراح الأزدي ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال : حدثني شقيق البخلي قال : أهديت لسفيان فذكره .
وقال أبو نعيم أيضا : حدثنا عبد المنعم بن عمير ، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الصائغ ، حدثنا الحلواني ، حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثنا مبارك بن سعيد قال : ( جاء رجل إلى سفيان ببدرة أو ببدرتين وكان أبوه صديقا لسفيان وكان سفيان يأتيه كثيرا ) قال ( فقال له : يا أبا عبد اللّه في نفسك من أبي شيء ؟ فقال : يرحم اللّه أباك كان وكان فأثنى عليه ) قال ( فقال : يا أبا عبد اللّه قد عرفت كيف صار إلى هذا المال فأحب أن تأخذ هذه ) البدرة من المال ( تستعين بها على عيالك . قال : فقبل سفيان ذلك ، فلما خرج قال لوالده ) ولفظ الحلية بعد قوله ذلك وقام الرجل فلما كاد أن يخرج قال : ( يا مبارك الحقه فردّه عليّ ) وهذا السياق هو الصواب ، فإن مباركا أخاه لا ولده وهو مبارك بن سعيد بن مسروق الثوري الأعمى ، أبو عبد الرحمن الكوفي ،