شأنهم ، فيترك المجاهدة في الإخلاص لأن المخلط إلى ذلك أحوج من المتقي ، لأن المتقي إن فسدت نوافله بقيت فرائضه كاملة تامة ، والمخلط لا تخلو فرائضه عن النقصان والحاجة إلى الجيران بالنوافل ، فإن لم تسلم صار مأخوذا بالفرائض وهلك به ، فالمخلط إلى الإخلاص أحوج .
وقد روى تميم الداري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يحاسب العبد يوم القيامة فإن نقص فرضه قيل : انظروا هل له من تطوّع ؟ فإن كان له تطوع أكمل به فرضه وإن لم يكن له تطوّع أخذ بطرفيه فألقي في النار » ، فيأتي المخلط يوم القيامة وفرضه ناقص وعليه ذنوب
شرح
ذلك أحوج من المتقي لأن المتقي إن فسدت نوافله بقيت فرائضه كاملة تامة ) محفوظة عن الفساد ، ( والمخلط لا تخلو فرائضه عن النقصان والحاجة إلى الجيران بالنوافل ، فإن لم يسلم صار مأخوذا بالفرائض وهلك به ، فالمخلط إلى الإخلاص ) في أعماله ( أحوج ) من المتقي ، ( وقد روى ) أبو رقية ( تميم ) بن أوس بن حارثة بن سور بن جذيمة بن رزاح بن عدي بن الدار ( الداري ) رضي اللّه عنه قدم المدينة سنة تسع وأسلم ، وذكر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم قصة الجساسة والدجال ، فحدث النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك على المنبر وعد تلك من مناقبه ، وانتقل إلى الشام بعد قتل عثمان وسكن فلسطين ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم أقطعه بها قرية عينون . قال ابن حبان : مات بالشام وقبره ببيت جبرين من بلاد فلسطين ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « يحاسب العبد يوم القيامة فإن نقص فرضه قيل انظروا هل له من تطوّع ، فإن كان له تطوّع أكمل به فرضه ، وإن لم يكن له تطوّع أخذ بطرفيه فالقي في النار » ) رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة والدارمي ، وابن قانع ، والحاكم ، والبيهقي ، والضياء ولفظهم « أوّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة ، فإن لم يكن أتمها قال اللّه عز وجل لملائكته : أنظروا هل تجدون لعبدي من تطوّع فتكملون بها فريضته ؟ ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك » . ورواه أيضا أحمد ، وابن أبي شيبة عن رجل من الصحابة . وفي رواية « أوّل ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة يقول ربنا عز وجل لملائكته وهو أعلم : انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كانت انتقص منها شيء قال : انظروا هل لعبدي من تطوّع فإن كان تطوّع قال أتموا لعبدي فريضته من تطوّعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم » هكذا رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والحاكم ، والبيهقي من حديث أبي هريرة .
وروى الحاكم في الكنى من حديث ابن عمر « أوّل ما افترض اللّه تعالى على أمتي الصلوات الخمس ، وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس ، وأول ما يسألون عن الصلوات الخمس ، فمن كان ضيع شيئا منها يقول اللّه تبارك وتعالى : انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان فإن كان ضيع شيئا منه فانظروا هل تجدون لعبدي من صيام تتمون به ما نقص من الصيام ؟ وانظروا في زكاة عبدي فإن كان ضيع