ويطوفون حولها ويعظموني فكلما تثاقلت نفسي عن العبادة ذكرتها عز تلك الساعة ، فأنا أحتمل جهد سنة لعز ساعة ! فأحتمل يا حنيفي جهد ساعة لعز الأبد ، فوقر في قلبي المعرفة ، فقال : حسبك أو أزيدك ؟ قلت : بلى ، قال : أنزل عن الصومعة ، فنزلت فأدلى لي ركوة فيها عشرون حمصة فقال لي : أدخل الدير فقد رأوا ما أدليت إليك ، فلما دخلت الدير اجتمع علي النصارى فقالوا : يا حنيفي ما الذي أدلى إليك الشيخ ؟ قلت :
من قوته ؟ قالوا : فما تصنع به ونحن أحق به ؟ ثم قالوا : ساوم ! قلت : عشرون دينارا فأعطوني عشرين دينارا فرجعت إلى الشيخ فقال : يا حنيفي ما الذي صنعت ؟ قلت :
بعته منهم ، قال : بكم ؟ قلت : بعشرين دينارا ، قال : أخطأت ! لو ساومتهم بعشرين ألف دينار لأعطوك ، هذا عز من لا تعبده فانظر كيف يكون عز من تعبده ؟ يا حنيفي أقبل على ربك ودع الذهاب والجيئة .
والمقصود أن استشعار النفس عز العظمة في القلوب يكون باعثا في الخلوة وقد لا يشعر العبد به ، فينبغي أن يلزم نفسه الحذر منه وعلامة سلامته أن يكون الخلق عنده والبهائم بمثابة واحدة ، فلو تغيروا عن اعتقادهم له لم يجزع ولم يضق به ذرعا إلا كراهة
شرح
ويعظموني فكلما تثاقلت نفسي عن العبادة ذكرتها عز تلك الساعة ، فأنا احتمل جهد سنة لعز ساعة ! فاحتمل يا حنيفي جهد ساعة لعز الأبد ، فوقر في قلبي المعرفة ، فقال : حسبك ) أي يكفيك ما عملت ( أو أزيدك ؟ فقلت : بلى ) زدني . ( قال : انزل عن الصومعة ، فنزلت فأدلى ) أي انزل ( إلى ركوة فيها عشرون حمصة فقال لي : ادخل الدير فقد رأوا ما أدليت لك ، فلما دخلت الدير اجتمعت على النصارى فقالوا : يا حنيفي ما الذي أدلى لك الشيخ ) يعنون الراهب ؟ ( قلت : ) شيئا ( من قوته . قالوا : وما تصنع به فنحن أحق به . ثم قالوا :
ساوم ! قلت : عشرون دينارا فأعطوني عشرين دينارا ، فرجعت إلى الشيخ فقال : يا حنيفي ما الذي صنعت ؟ قلت : بعته منهم قال : بكم ؟ قلت : بعشرين دينارا . قال : أخطأت لو ساومتهم بعشرين ألف دينار لأعطوك ، هذا عز من لا تعبده ، فانظر كيف يكون عز من تعبده ؟ يا حنيفي أقبل على ربك ودع الذهاب والجيئة ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، عن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد ، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن عمران النيسابوري ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال : سمعت بقية بن الوليد يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول :
تعلمت المعرفة من راهب يقال له سمعان فذكره له .
( والمقصود أن استشعار النفس عز العظمة في القلوب يكون باعثا في الخلوة وقد لا يشعر العبد به ، فينبغي أن يلزم نفسه الحذر منه وعلامة سلامته أن يكون الخلق عنده والبهائم بمثابة واحدة ، فلو تغيروا عن اعتقادهم لم يجزع ) من ذلك ( ولم يضق به ذرعا إلا