تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
مالك ، فلم يزل به حتى ردّه عليه . وكأنه كانت أخوته مع أبيه في اللّه تعالى فكره أن يأخذ ذلك . قال ولده : فلما خرج لم أملك نفسي أن جئت إليه فقلت : ويلك أي شيء قلبك هذا حجارة ؟ عد أنه ليس لك عيال ؟ أما ترحمني ؟ أما ترحم اخوتك ؟ أما ترحم عيالنا ؟ فأكثرت عليه فقال : اللّه يا مبارك تأكلها أنت هنيئا مريئا وأسأل عنها أنا . فإذا يجب على العالم أن يلزم قلبه طلب الثواب من اللّه في اهتداء الناس به فقط ، ويجب على المتعلم أن يلزم قلبه حمدا للّه وطلب ثوابه ونيل المنزلة عنده لا عند المعلم وعند الخلق ، وربما يظن أن له أن يرائي بطاعته لينال عند المعلم رتبة فيتعلم منه ، وهو خطأ لأن إرادته بطاعته غير اللّه خسران في الحال ، والعلم ربما يفيد وربما لا يفيد ؟ فكيف يخسر في الحال عملا نقدا على توهم علم ؟ وذلك غير جائز ، بل ينبغي أن يتعلم للّه ويعبد للّه ويخدم المعلم للّه لا ليكون له في قلبه منزلة ، إن كان يريد أن يكون تعلمه طاعة ، فإن العباد أمروا أن لا يعبدوا إلا اللّه ولا يريدوا بطاعتهم غيره ، وكذلك من يخدم أبويه لا ينبغي
شرح
نزيل بغداد ، صدوق مات سنة ثمانين روى له أبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة ، ( فرجع ) الرجل ( فقال ) له سفيان : يا ابن أخي ( أحب أن تأخذ مالك ) قال له : يا أبا عبد اللّه في نفسك منه شيء ؟ قال : لا ولكن أحب أن تأخذه ، ( فلم يزل به حتى ردّه عليه ) وذهب به و ( كأنه كانت أخوّته مع أبيه في اللّه فكره أن يأخذ ذلك ) ومن قوله وكأنه إلى هنا من زيادة المصنف ليست في سياق الحلية ، وقد ساقها للاعتذار عن سفيان وهو حسن ( قال ولده فلما خرج ) الرجل بماله ( لم أملك نفسي أن جئت إليه فقلت : ويلك ) وليس في الحلية ولده ، وإنما هو قال فلما خرج لم أملك نفسي أن جئت إليه فقلت : ويحك ( أي شيء قلبك هذا حجارة ؟ عد أنه ليس لك عيال ، أما ترحمني ؟ أما ترحم أخوتك ؟ أما ترحم عيالك ) وفي الحلية عيالنا وعيالك قال : ( فأكثرت عليه فقال : اللّه يا مبارك تأكلها أنت هنيئا مريئا واسأل عنها أنا ) ولفظ الحلية أنا عنها ؛ ( فإذا يجب على العالم أن يلزم قلبه طلب الثواب من اللّه في اهتداء الناس به فقط ) ولا يخطر به شيء سواه ، ( ويجب على المتعلم أن يلزم قلبه حمد اللّه تعالى وطلب ثوابه ونيل المنزلة عنده لا عند المعلم وعند الخلق ، وربما يظن أن له أن يرائي بطاعته لينال عند المعلم رتبة فيتعلم منه وهو خطأ لأن إرادة غير اللّه بطاعته خسران في الحال ، والعلم بما يفيد وربما لا يفيد وكيف يخسر في الحال عملا نقدا ) حاضرا ( على توهم علم ) سيستفيده مع التردد في كونه مفيدا أو غير مفيد ، ( وذلك غير جائز . وينبغي أن يتعلم للّه ويعبد للّه ويخدم المعلم للّه لا ليكون له في قلبه منزلة إن كان يريد أن يكون تعلمه طاعة ، فإن العباد أمروا أن لا يعبدوا إلا اللّه ولا يريدوا بطاعتهم غيره ) كما قال تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ